فلما غاب عني قمت ورددت الطابق وفعلت ما أمرني به حتى صار القبر كما كان ثم رجعت إلى قصر عمي، وكان عمي في الصيد والقنص فنمت تلك الليلة فلما أصبح الصباح تذكرت الليلة الماضية وما جرى فيها بيني وبين ابن عمي وندمت على ما فعلت معه حيث لا ينفع الندم، وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
و في الليلة الثانية عشرة قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الصعلوك قال للصبية ثم خرجت إلى المقابر وفتشت على التربة فلم أعرفها ولم أزل أفتش حتى أقبل الليل ولم أهتد إليها فرجعت إلى القصر لم آكل ولم أشرب وقد اشتغل خاطري بابن عمي من حيث لا أعلم له حالًا فاغتممت غمًا شديدًا وبت ليلتي مغموماً، إلى الصباح فجئت ثانيًا إلى الجبانة وأنا أتفكر فيما فعله ابن عمي، وندمت على سماعي منه وقد فتشت في الترب جميعًا فلم أعرف تلك التربة، ولا رمت التفتيش سبعة أيام فلم أعرف له طريقاً.
فزاد بي الوسواس حتى كدت أن أجن فلم أجد فرجًا دون أن سافرت، ورجعت عليه، فساعة وصولي إلى مدينة أبي نهض إلى جماعة من باب المدينة وكتفوني فتعجبت كل العجب إني ابن سلطان المدينة وهم خدم أبي وغلماني، ولحقني منهم خوف زائد، فقلت في نفسي يا ترى أجرى على والدي وصرت أسأل الذين كتفوني عن سبب ذلك فلم يردوا علي جواباً.
ثم بعد حين قال لي بعضهم وكان خادمًا عندي، إن أباك قد غدر به الزمان وخانته العساكر وقتله الوزير ونحن نترقب وقوعك، فأخذوني وأنا غائب عن الدنيا بسبب هذه الأخبار التي سمعتها عن أبي فلما تمثلت بين يدي الوزير الذي قتل أبي وكان بيني وبينه عداوة قديمة وسبب تلك العداوة أني كنت مولعًا بضر البندقية فاتفق أني كنت واقفًا يومًا من الأيام على سطح قصر وإذا بطائر نزل على سطح قصر الوزير وكان واقفًا هناك، فأردت أن أضرب الطير وإذا بالبندقية أخطأت عين الوزير، فأتلفتها بالقضاء والقدر كما قال الشاعر:
وكما قال الآخر: