فانطلقي إلى الفيلة،
وبلغي عني ما تريدين.
واعلمي أن الرسول برأيه وعقله،
ولينه وفضله،
يخبر عن عقل المرسل.
فعليك باللين والرفق والحلم والتأني فإن الرسول هو الذي يلين الصدور إذا رفق،
ويخشن الصدور إذا خرق.
ثم إن الأرنب انطلقت في ليلة قمراء،
حتى انتهت إلى الفيلة،
وكرهت أن تدنو منهن : مخافة أن يطأنها بأرجلهن،
فيقتلنها،
وإن كنّ غير متعمدات.
ثم أشرفت على الجبل ونادت ملك الفيلة وقالت له : إن القمر أرسلني إليك،
والرسول غير ملوم فيما يبلغ،
وإن أغلظ في القول.
قال ملك الفيلة : فما الرسالة ؟
قالت : يقول لك : إن من عرف فضل قوته على الضعفاء،
فاغتر بذلك في شأن الأقوياء،
قياساً لهم على الضعفاء،
كانت قوته وبالاً عليه.
وأنت قد عرفت فضل قوتك على الدواب،
فغرّك ذلك،
فعمدت إلى العين التي تسمى باسمي،
فشربت منها،
وكدّرتها.
فأرسلني إليك : فأنذرك ألا تعود إلى مثل ذلك.
وإنك إن فعلت أُغشِّ بصرك،
وأتلف نفسك.
وإن كنت في شكٍّ من رسالتي،
فهلم إلى العين من ساعتك : فإني موافيك بها.
فعجب ملك الفيلة من قول الأرنب،
فانطلق إلى العين مع فيروز الرسول.
فلما نظر إليها،
رأى ضوء القمر فيها.
فقالت له فيروز الرسول : خذ بخرطومك من الماء فاغسل به وجهك،
واسجد للقمر.
فأدخل الفيل خرطومه في الماء،
فتحرك فخيل للفيل أن القمر ارتعد.
فقال : ما شأن القمر ارتعد ؟
أتراه غضب من إدخالي الخرطوم في الماء ؟
قالت فيروز الأرنب : نعم.
فسجد الفيل للقمر مرة أخرى،
وتاب إليه مما صنع،
وشرط ألا يعود إلى مثل ذلك هو ولا أحد من فيلته.
قال الغراب : ومع ما ذكرت من أمر البوم إن فيها الخبَّ والمكر والخديعة،
وشر الملوك الخادع،
ومن ابتلي بلسان مخادع،
وخدمه،
أصاب ما أصاب الأرنب والفرد حين احتكما إلى السنور.
قالت الكراكي: وكيف كان ذلك؟
قال الغراب : كان لي جار من الصفاردة في أصل شجرة قريبة من وكرى وكان يكثر مواصلتي ثم فقدته فلم أعلم أين غاب وطالت غيبته عني.
فجاءت أرنب إلى مكان الصفرد فسكنته فكرهت أن أخاصم الأرنب فلبثت فيه زماناً.
ثم إن الصفرد غاد بعد زمان فأتى منزله فوجد فيه الأرنب.
فقال لها : هذا المكان لي ،
فانتقلي عنه.
قالت الأرنب: المسكن لي،
وتحت يدي ؛