== وفي الليلة السادسة والخمسين بعد الخمسمائة ==
قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن السندباد البحري لما طلع من الفلك على جانب الجزيرة ورأى فيها جماعة من الهنود والحبشة واستراح من تعبه سألوه عن خبره فأخبرهم بقصته. ثم إنهم تكلموا مع بعضهم وقالوا لابد أن نأخذه معنا ونعرضه على ملكنا ليخبره بما جرى له. قال: فأخذوني معهم وحملوه معي الفلك بجميع ما فيه من المال والنوال والجواهر والمعادن والمصاغ وأدخلوني على ملكهم وأخبروه بما جرى فسلم علي ورحب بي وسألني عن حالي وما اتفق لي من الأمور فأخبرته بجميع ما كان من أمري وما لاقيته من أوله إلى آخره فتعجب الملك من هذه الحكاية غاية العجب وهنأني بالسلامة. فعند ذلك قمت واطلعت من ذلك الفلك شيئاً كثيراً من المعادن والجواهر والعود والعنبر الخام وأهديته إلى الملك. فقبله مني وأكرمني إكراماً زائداً وأنزلني في مكان عنده وقد صاحبت أخيارهم وأكابرهم وأعزوني معزة عظيمة وصرت لا أفارق دار الملك وصار الواردون إلى تلك الجزيرة يسألونني عن أمور بلادي فأخبرهم بها. وكذلك أسألهم عن أمور بلادهم فيخبروني بها إلى أن سألني ملكهم يوماً من الأيام عن أحوال بلادي. وعن أحوال حكم الخليفة في بلاد مدينة بغداد فأخبرته بعدله في أحكامه فتعجب من أموره وقال لي والله إن هذا الخليفة له أمور عقلية وأحوال مرضية وأنت قد حببتني فيه ومرادي أن أجهز له هدية وأرسلها معك إليه فقلت سمعاً وطاعة يا مولانا أوصلها إليه وأخبره أنك محب صادق ولم أزل مقيماً عند ذلك الملك وأنا في
الصفحة : 913