ألف ليلة وليلة — السندباد البحري

متاح للقراءة — ملك عام
عن هذا الكتاب

فقلت له يا ريس اسمع قصتي وافهم كلامي يظهر لك صدقي، فإن الكذب سمة المنافقين ثم إني حكيت للريس جميع ما كان مني من حين خرجت معه من مدينة بغداد إلى أن وصلنا تلك الجزيرة التي غرقنا فيها، وأخبرته ببعض أحوال جرت بيني وبينه، فعند ذلك تحقق الريس والتجار من صدقي فعرفوني وهنأوني بالسلامة، وقالوا جميعاً والله ما كنا نصدق بأنك نجوت من الغرق ولكن رزقك الله عمراً جديداً ثمؤ إنهم أعطوني البضائع فوجدت اسمي مكتوباً عليها ولم ينقص منها شيء، ففتحتها وأخرجت منها شيئاً نفيساً غالي الثمن وحملته معي بحرية المركب وطلعت به إلى الملك على سبيل الهدية، وأعلمت الملك بأن هذا المركب الذي كنت فيه وأخبرته أن بضائعي وصلت إلي بالتمام والكمال وأن هذه الهدية منها. فتعجب الملك من ذلك الأمر غاية العجب، وظهر له صدقي في جميع ما قلته وقد أحبني محبة شديدة وأكرمني إكراماً زائداً ووهب لي شيئاً كثيراً في نظير هديتي ثم بعت حمولتي وما كان معي من البضائع وكسبت فيها شيئاً كثيراً واشتريت بضاعة وأسباباً ومتاعاً من تلك المدينة. ولما أراد تجار المركب السفر، شحنت جميع ما كان معي في المركب ودخلت عند الملك وشكرته على فضله وإحسانه، ثم استأذنته في السفر إلى بلادي وأهلي فودعني وأعطاني شيئاً كثيراً عند سفري من متاع تلك المدينة فودعته ونزلت المركب وسافرنا بإذن الله تعالى، وخدمنا السعد وساعدتنا المقادير ولم نزل مسافرين ليلاً ونهاراً إلى أن وصلنا بالسلامة إلى مدينة البصرة وطلعنا إليها وأقمنا فيها زمناً قليلاً وقد فرحت بسلامتي وعودتي إلى بلادي.
السابقةصفحة 12 من 116
التالية