ولم أزل معه على هذه الحالة وأنا في أشد ما يكون من التعب وقلت في نفسي أنا فعلت مع هذا خيراً فانقلب علي شراً والله ما بقيت أفعل مع أحد خيراً طول عمري، وقد صرت أتمنى الموت من الله تعالى في كل وقت وكل ساعة من كثرة ما أنا فيه من التعب والمشقة.
ولم أزل على هذه الحالة مدة من الزمان إلى أن جئت به يوماً من الأيام إلى مكان في الجزيرة فوجدت فيه يقطيناً كثيراً ومنه شيء يابس فأخذت منه واحدة كبيرة يابسة وفتحت رأسها وصفيتها إلى شجرة العنب فملأتها منها وسددت رأسها ووضعتها في الشمس وتركتها مدة أيام حتى صارت خمراً صافياً وصرت كل يوم أشرب منه لأستعين به على تعبي مع ذلك الشيطان المريد وكلما سكرت منها تقوى همتي فنظرني يوماً من الأيام وأنا أشرب فأشار لي بيده ما هذا فقلت له هذا شيء مليح يقوي القلب ويشرح الخاطر.
ثم إني جريت به ورقصت بين الأشجار وحصل لي نشوة من السكر فصفقت وغنيت وانشرحت، فلما رآني على هذه الحالة أشار لي أن أناوله اليقطينة ليشرب منها فخفت منه وأعطيتها له فشرب ما كان باقياً فيها ورماها على الأرض وقد حصل له طرب فصار يهتز على أكتافي ثم إنه سكر وغرق في السكر وقد ارتخت جميع أعضائه وفرائصه وصار يتمايل من فوق أكتافي فلما علمت بسكره وأنه غاب عن الوجود مددت يدي إلى رجليه وفككتهما من رقبتي ثم ملت به إلى الأرض وألقيته عليها.
وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.