ألف ليلة وليلة — السندباد البحري

متاح للقراءة — ملك عام
عن هذا الكتاب

فلما رأتنا هذه القرود نفرت منا وطلعت تلك الأشجار فصاروا يرجمون القرود بالحجارة التي معهم في المخالي، والقرود تقطع من ثمار تلك الأشجار وترمي بها هؤلاء الرجال فنظرت تلك الثمار التي ترميها القرود وإذا هي جوز هندي فلما رأيت ذلك العمل من القوم، اخترت شجرة عظيمة عليها قرود كثيرة وجئت إليها وصرت أرجم هذه القرود فتقطع ذلك الجوز وترميني به فأجمعه كما يفعل القوم فما فرغت الحجارة من مخلاتي حتى جمعت شيئاً كثيراً. فلما فرغ القوم من هذا العمل لموا جميع ما كان معهم وحمل كل واحد منهم ما أطاقه ثم عدنا إلى المدينة في باقي يومنا فجئت إلى الرجل صاحبي الذي أرفقني بالجماعة وأعطيته جميع ما جمعت وشكرت فضله فقال لي خذ هذا بعه وانتفع بثمنه ثم أعطاني مفتاح مكان في داره وقال لي ضع في هذا المكان هذا الذي بقي معك من الجوز واطلع في كل يوم مع الجماعة مثل ما طلعت هذا اليوم، والذي تجيء به ميز منه الرديء وبعه وانتفع بثمنه واحفظه عندك في هذا المكان، فلعلك تجمع منه شيئاً يعينك على سفرك فقلت له أجرك على الله تعالى وفعلت مثل ما قال لي ولم أزل في كل يوم أملأ المخلاة من الحجارة وأطلع مع القوم وأعمل مثل ما يعملون وقد صاروا يتواصون بي ويدلونني على الشجرة التي فيها الثمر الكثير ولم أزل على هذا الحال مدة من الزمان وقد اجتمع عندي شيء كثير من الجوز الهندي الطيب وبعت شيئاً كثيراً وكثر عندي ثمنه، وصرت أشتري كل شيء رأيته ولاق بخاطري، وقد صفا وقتي وزاد في المدينة حظي، ولم أزل على هذه الحالة مدة من الزمان. فبينما أنا واقف على جانب البحر وإذا بمركب قد ورد إلى تلك المدينة ورسى على الساحل وفيها تجار معهم بضائع، فصاروا يبيعون ويشترون ويقايضون على شيء من الجوز الهندي وغيره، فجئت عند صاحبي وأعلمته بالمركب الذي جاء وأخبرته بأني أريد السفر إلى بلادي، فقال الرأي لك فودعته وشكرته على إحسانه لي ثم إني جئت عند المركب وقابلت الريس واكتريت معه وأنزلت ما كان معي من الجوز وغيره في ذلك المركب وقد ساروا بالمركب. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
السابقةصفحة 40 من 116
التالية