ألف ليلة وليلة — السندباد البحري

متاح للقراءة — ملك عام
عن هذا الكتاب

فلما دخلت عليها أعجبتني ووقعت المحبة بيننا، وأقمت معها مدة من الزمان وأنا في غاية الأنس والانشراح وقد توفي والدها إلى رحمة الله تعالى، فجهزناه ودفناه، ووضعت يدي على ما كان معه وصار جميع غلمانه غلماني وتحت يدي في خدمتي، وولاني التجار مرتبته لأنه كان كبيرهم، ولا يأخذ أخد شيئاً إلا بمعرفته واذنه لأنه شيخهم وصرت أنا في مكانه. فلما خالطت أهل تلك المدينة، وجدتهم تنقلب حالتهم في كل شهر فتظهر لهم أجنحة يطيرون بها إلى عنان السماء، ولا يبقى متخلفاً في ذلك المدينة، غير الأطفال والنساء فقلت في نفسي إذا جاء رأس الشهر أسأل أحداً منهم فلعلهم يحملوني معهم إلى أين يروحون، فلما جاء رأس ذلك الشهر تغيرت ألوانهم وانقلبت صورهم فدخلت على واحد منهم وقلت له بالله عليك أن تحملني معك حتى أتفرج وأعود معكم فقال لي هذا شيء لا يمكن فلم أزل أتداخل عليه حتى أنعم علي بذلك وقد رافقتهم وتعلقت به فطار بي في الهواء، ولم أعلم أحداً من أهل بيتي ولا من غلماني ولا من أصحابي، ولم يزل طائراً بي ذلك الرجل وأنا على أكتافه حتى علا بي في الجو، فسمعت تسبيح الأملاك في قبة الأفلاك فتعجبت من ذلك وقلت سبحان الله فلم أستتم التسبيح حتى خرجت نار من السماء كادت تحرقهم فنزلوا جميعاً وألقوني على جبل عال وقد صاروا في غلبة الغيظ مني وراحوا وخلوني فصرت وحدي في ذلك الجبل، فلمت نفسي على ما فعلت، وقلت لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إني كلما أخلص من مصيبة أقع في مصيبة أقوى منها ولم أزل في ذلك ولا أعلم أين أذهب وإذا بغلامين سائرين كأنهما قمران وفي يد كل واحد منهما قضيب من ذهب يتعكز عليه.
السابقةصفحة 56 من 116
التالية