وقد اجتمع الركاب على أكل وشرب ولهو ولعب، فبينما نحن على تلك الحالة وإذا بصاحب المركب واقف على جانبه وصاح بأعلى صوته: يا ركاب السلامة أسرعوا واطلعوا إلى المركب وبادروا إلى الطلوع واتركوا أسبابكم واهربوا بأرواحكم وفوزوا بسلامة أنفسكم من الهلاك فإن هذه الجزيرة التي أنتم عليها ما هي جزيرة وإنما هي سمكة كبيرة رست في وسط البحر فبنى عليها الرمل فصارت مثل الجزيرة وقد نبتت عليها الأشجار من قديم الزمان فلما أوقدتم عليها النار أحست بالسخونة فتحركت، وفي هذا الوقت تنزل بكم في البحر فتغرقون جميعاً فاطلبوا النجاة لأنفسكم قبل الهلاك. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الثالثة والثلاثين بعد الخمسمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد، أن ريس المركب لما صاح على الركاب وقال لهم: اطلبوا النجاة لأنفسكم واتركوا الأسباب. ولما سمع الركاب كلام ذلك الريس، أسرعوا وبادروا بالطلوع إلى المركب، وتركوا الأسباب وحوائجهم ودسوتهم وكوانينهم فمنهم من لحق المركب ومنهم من لم يلحقه وقد تحركت تلك الجزيرة ونزلت إلى قرار البحر بجميع ما كان عليها وانطبق عليها البحر العجاج المتلاطم بالأمواج وكنت من جملة من تخلف في الجزيرة، فغرقت في البحر مع جملة من غرق، ولكن الله تعالى أنقذني ونجاني من الغرق ورزقني بقطعة خشب كبيرة من القطع التي كانوا يغسلون فيها فمسكتها بيدي وركبتها من حلاوة الروح ورفست في الماء برجلي مثل المجاذيف والأمواج تلعب بي يميناً وشمالاً.