الجزيرة التي غرقنا فيها وأخبرته ببعض أحوال جرت بيني وبينه فعند ذلك تحقق الريس والتجار من صدقي فعرفوني وهنوني بالسلامة وقالوا جميعاً والله ما كنا نصدق بأنك نجوت من الغرق ولكن رزقك الله عمراً جديداً ثم إنهم أعطوني البضائع فوجدت اسمي مكتوباً عليها ولم ينقص منها شيء ففتحتها وأخرجت منها شيئاً نفيساً غالي الثمن وحملته معي بحرية المركب وطلعت به إلى الملك على سبيل الهدية وأعلمت الملك بأن هذا المركب الذي كنت فيه وأخبرته أن بضائعي وصلت إلي بالتمام والكمال وأن هذه الهدية منها. فتعجب الملك من ذلك الأمر غاية العجب وظهر له صدقي في جميع ما قلته وقد أحبني محبة شديدة وأكرمني إكراماً زائداً ووهب لي شيئاً كثيراً في نظير هديتي ثم بعت حمولتي وما كان معي من البضائع وكسبت فيها شيئاً كثيراً واشتريت بضاعة وأسباباً ومتاعاً من تلك المدينة. ولما أراد تجار المركب السفر شحنت جميع ما كان معي في المركب ودخلت عند الملك وشكرته على فضله وإحسانه ثم استأذنته في السفر إلى بلادي وأهلي فودعني وأعطاني شيئاً كثيراً عند سفري من متاع تلك المدينة فودعته ونزلت المركب وسافرنا بإذن الله تعالى وخدمنا السعد وساعدتنا المقادير ولم نزل مسافرين ليلاً ونهاراً إلى أن وصلنا بالسلامة إلى مدينة البصرة وطلعنا إليها وأقمنا فيها زمناً قليلاً وقد فرحت بسلامتي وعودتي إلى بلادي. وبعد ذلك توجهت إلى مدينة بغداد دار السلام ومعي الحمول والمتاع والأسباب شيء كثير له قيمة عظيمة ثم جئت إلى حارتي ودخلت بيتي وقد جاء جميع أهلي وأصحابي ثم إني اشتريت لي خدماً وحشماً ومماليك وسراري وعبيداً حتى صار عندي شيء كثير واشتريت لي دوراً وأماكن وعقاراً أكثر من الأول ثم إني عاشرت الأصحاب ورافقت الخلان وصرت أكثر مما كنت عليه في الزمن الأول ونسيت جميع ما كنت قاسيت من التعب والغربة والمشقة وأهوال السفر واشتغلت باللذات والمسرات والمآكل الطيبة والمشارب النفيسة ولم أزل على هذه الحالة. وهذا ما كان في أول سفراتي وفي غد إن شاء الله تعالى أحكي لكم الثانية من السبع سفرات. ثم إن السندباد البحري عشى السندباد البري عنده وأمر له بمائة مثقال ذهباً وقال له آنستنا في هذا النهار فشكره الحمال وأخذ معه ما وهبه له وانصرف إلى حال سبيله وهو متفكر فيما يقع وما يجري للناس ويتعجب غاية العجب ونام تلك الليلة في منزله. ولما أصبح الصباح جاء إلى بيت السندباد البحري ودخل عنده فرحب به وأكرمه وأجلسه