ألف ليلة وليلة — السندباد البحري

متاح للقراءة — ملك عام
عن هذا الكتاب

محيطة بي كالمقصورة. فلما أمسى الليل أقبل الثعبان على جري عادته ونظر إلي وقصدني فلم يقدر أن يبلغني وأنا على تلك الحالة والأخشاب حولي من كل جانب فدار الثعبان حولي فلم يستطع الوصول إلي وأنا أنظر بعيني وقد صرت كالميت من شدة الخوف والفزع وصار الثعبان يبعد عني ويعود إلي ولم يزل على هذه الحالة وكلما أراد الوصول إلي ليبتلعني تمنعه تلك الأخشاب المشدودة علي من كل جانب ولم يزل كذلك من غروب الشمس إلى أن طلع الفجر وبان النور وأشرقت الشمس فمضى الثعبان إلى حال سبيله وهو في غاية من القهر والغيظ. فعند ذلك مددت يدي وفككت نفسي من تلك الأخشاب وأنا في حكم الأموات من شدة ماقاسيت من ذلك الثعبان ثم إني قمت ومشيت في الجزيرة حتى انتهيت إلى آخرها فلاحت لي مني التفاتة إلى ناحية البحر فرأيت مركباً على بعد في وسط اللجة فأخذت فرعاً كبيراً من شجرة ولوحت به إلى ناحيتهم وأنا أصيح عليهم. فلما رأوني قالوا لابد أننا ننظر ما يكون هذا لعله إنسان إنهم قربوا مني وسمعوا صياحي عليهم فجاءوا إلي وأخذوني معهم في المركب وسألوني عن حالي فأخبرتهم بجميع ما جرى لي من أوله إلى آخره وماقاسيته من الشدائد فتعجبوا من ذلك غاية العجب ثم إنهم ألبسوني من عندهم ثياباً وستروا عورتي. وبعد ذلك قدموا لي شيئاً من الزاد حتى اكتفيت وسقوني ماء بارداً عذباً فانتعش قلبي وارتاحت نفسي وحصل لي راحة عظيمة وأحياني الله تعالى بعد موتي فحمدت الله تعالى على نعمه الوافرة وشكرته وقويت همتي بعدما كنت أيقنت بالهلاك حتى تخيل لي أن جميع ما أنا فيه منام ولم نزل سائرين وقد طاب لنا الريح بإذن الله تعالى إلى أن أشرفنا على جزيرة يقال لها جزيرة السلاهطة فأوقف الريس المركب عليها. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح. وفي الليلة الثالثة والأربعين بعد الخمسمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن المركب الذي نزل فيه السندباد البحري رسى على جزيرة فنزل منه جميع التجار فالتفت إلي صاحب المركب وقال لي اسمع كلامي أنت رجل غريب فقير وقد أخبرتنا أنك قاسيت أهوالاً كثيرة ومرادي أنفعك بشيء يعينك على الوصول إلى
السابقةصفحة 79 من 116
التالية