One Thousand and One Nights — Sindbad the Sailor

Free to read — public domain
About this book

فلما فرغ السندباد الحمال من شعره ونظمه أراد أن يحمل حملته ويسير، إذ طلع عليه من ذلك الباب، غلام صغير السن حسن الوجه مليح القد فاخر الملابس، فقبض على يد الحمال، وقال له: ادخل كلم سيدي فإنه يدعوك، فأراد الحمال الامتناع عن الدخول مع الغلام فلم يقدر على ذلك، فحط حملته عند الباب في وسط المكان ودخل مع الغلام داخل الدار فوجد داراً مليحة وعليها أنس ووقار ونظر إلى مجلس عظيم، فنظر فيه من السادات الكرام والموالي العظام، وفيه من جميع أصناف الزهر وجميع أصناف المشموم ومن أنواع النقل والفواكه وشيء كثير من أصناف الأطعمة النفيسة وفيه مشروب من خواص دوالي الكروم، وفيه آلات السماع والطرب من أصناف الجواري الحسان كل منهن في مقامه على حسب الترتيب. وفي صدر ذلك المجلس رجل عظيم محترم قد لكزه الشيب في عوارضه وهو مليح الصورة حسن المنظر وعليه هيبة ووقار وعز وافتخار فعند ذلك بهت السندباد الحمال وقال في نفسه: والله إن هذا المكان من بقع الجنان أو أنه يكون قصر ملك أو سلطان، ثم تأدب وسلم عليهم وقبل الأرض بين أيديهم ووقف وهو منكس رأسه. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح. وفي الليلة الثانية والثلاثين بعد الخمسمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد، أن السندباد الحمال لما قبل الأرض بين أيديهم وقف منكس الرأس متخشع فأذن له صاحب المكان بالجلوس فجلس وقد قربه إليه وصار يؤانسه بالكلام ويرحب به، ثم إنه قدم له شيئاً من أنواع الطعام المفتخر الطيب النفيس فتقدم السندباد الحمال وسمى وأكل حتى اكتفى وشبع وقال: الحمد لله على كل حال ثم إنه غسل يديه وشكرهم على ذلك.
PreviousPage 3 of 116
Next