One Thousand and One Nights — Sindbad the Sailor

Free to read — public domain
About this book

== وفي الليلة الثامنة والأربعين بعد الخمسمائة == قالت: بلغني أيها الملك السعيد، أن السندباد البحري لما حطوه في المغارة مع زوجته التي ماتت وردوا باب المغارة وراحوا إلى حال سبيلهم قال وأما أنا فإني رأيت في تلك المغارة أمواتاً كثيرة ورائحتها منتنة كريهة، فلمت نفسي على فعلتي وقلت: والله إني أستحق جميع ما يجري لي وما يقع لي، ثم إني صرت لا أعرف الليل من النهار، وصرت أتقوت باليسير ولا آكل حتى يكاد أن يقطعني الجوع ولا أشرب حتى يشتد بي العطش وأنا خائف أن يفرغ ما عندي من الزاد والماء، وقلت لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أي شيء بلاني بالزواج في هذه المدينة، وكلما أقول خرجت من مصيبة أقع في مصيبة أقوى منها، والله إن هذا الموت موت مشؤوم، يا ليتني غرقت في البحر أو مت في الجبال كان أحسن لي من هذا الموت الرديء، ولم أزل على هذه الحالة ألوم نفسي ونمت على عظام الأموات واستعنت بالله حتى أحرق قلبي الجوع وألهبني العطش فقعدت وحسست على الخبز وأكلت منه شيئاً قليلاً وتجرعت عليه شيئاً قليلاً من الماء. ثم إني قمت ووقفت على حيلي وصرت أمشي في جانب تلك المغارة فرأيتها متسعة الجوانب خالية البطون ولكن في أرضها أموات كثيرة وعظام رميمة من قديم الزمان فعند ذلك عملت لي مكاناً في جانب المغارة بعيداً عن الموتى الطريين وصرت أنام فيه وقد قل زادي وما بقي معي إلا شيء يسير وقد كنت آكل في كل يوم أو أكثر أكلة وأشرب شربة خوفاً من فراغ الماء والزاد من عندي قبل موتي، ولم أزل على هذه الحالة إلى أن جلست يوماً من الأيام فبينما أنا جالس متفكر في نفسي كيف أفعل إذا فرغ زادي والماء من عندي، وإذا بالصرة قد تزحزحت من مكانها ونزل منه النور عندي فقلت يا ترى ما الخبر، وإذا بالقوم واقفون على رأس البئر وقد أنزلوا رجلاً ميتاً وامرأة معه بالحياة وهي تبكي وتصيح على نفسها، وقد أنزلوا عندها شيئاً كثيراً من الزاد والماء، فصرت انظر المرأة وهي لم تنظرني وقد غطوا فم البئر بالحجر وانصرفوا إلى حال سبيلهم.
PreviousPage 30 of 116
Next