One Thousand and One Nights — Sindbad the Sailor

Free to read — public domain
About this book

== وفي الليلة التاسعة والأربعين بعد الخمسمائة == قالت: بلغني أيها الملك السعيد، أن السندباد البحري سار ينقل من تلك المغارة ما يلقاه فيها من مصاغ وغيره، ويجلس على جانب البحر مدة من الزمان قال فبينما أنا جالس يوماً من الأيام على جانب البحر وأنا متفكر في أمري وإذا بمركب سائر في وسط البحر العجاج المتلاطم بالأمواج فأخذت في يدي ثوباً أبيض من ثياب الموتى وربطته في عكاز وجريت به على شاطئ البحر وصرت أشير إليهم بذلك الثوب حتى لاحت منهم التفاتة فرأوني وأنا في رأس الجبل، فجاؤوا إلي وسمعوا صوتي وأرسلوا إلي زورقاً من عندهم وفيه جماعة من المركب ولم نزل مسافرين من جزيرة إلى جزيرة، ومن بحر إلى بحر، وأنا أرجو النجاة، وصرت فرحاناً بسلامتي وكلما أتفكر قعودي في المغارة مع زوجتي يغيب عقلي. وقد وصلنا بقدرة الله تعالى مع السلامة إلى مدينة البصرة فطلعت إليها وأقمت فيها أياماً قلائل، وبعدها جئت إلى مدينة بغداد فجئت إلى حارتي ودخلت داري وقابلت أهلي وأصحابي وسألت عنهم ففرحوا بسلامتي وهنوني وقد خزنت جميع ما كان معي من الأمتعة في حواصلي وتصدقت ووهبت وكسوت الأيتام والأرامل، وصرت في غاية البسط والسرور وقد عدت لما كنت عليه من المعاشرة والمرافقة ومصاحبة الإخوان واللهو والطرب، وهذا أعجب ما صار لي في السفرة الرابعة ولكن يا أخي تعش عندي وخذ عادتك وفي غد تجيء عندي فأخبرك بما كان لي وما جرى لي في السفرة الخامسة فإنها أعجب وأغرب مما سبق، ثم أمر له بمائة مثقال ذهب ومد السماط وتعشى الجماعة وانصرفوا إلى حال سبيلهم وهم متعجبون غاية العجب، وكل حكاية أعظم من التي قبلها. وقد راح السندباد الحمال إلى منزله وبات في غاية البسط والانشراح وهو متعجب، ولما أصبح الصباح وأضاء نوره ولاح، قام السندباد البري وصلى الصبح وتمشى إلى أن دخل دار السندباد البحري وصبح عليه. فرحب به وأمره بالجلوس عنده حتى جاءه بقية أصحابه فأكلوا وشربوا وتلذذوا وطربوا ودارت بينهم المحادثات فابتدأ السندباد البحري بالكلام. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح. الحكاية الخامسة من حكايات السندباد البحري وهي السفرة الخامسة.
PreviousPage 33 of 116
Next