== وفي الليلة الثانية والخمسين بعد الخمسمائة ==
قالت: بلغني أيها الملك السعيد، أن السندباد البحري لما ألقى الشيطان عن أكتافه على الأرض قال فما صدقت أن خلصت نفسي ونجوت من الأمر الذي كنت فيه ثم إني خفت منه أي يقوم من سكره ويؤذيني، وأخذت صخرة عظيمة من بين الأشجار، وجئت إليه فضربته على رأسه وهو نائم فاختلط لحمه بدمه وقد قتل فلا رحمة الله عليه وبعد ذلك مشيت في الجزيرة وقد ارتاح خاطري وجئت إلى المكان الذي كنت فيه على ساحل البحر، ولم أزل في تلك الجزيرة آكل من أثمارها، وأشرب من أنهارها مدة من الزمان وأنا أترقب مركباً يمر علي إلى أن كنت جالساً يوماً من الأيام متفكراً فيما جرى لي وما كان من أمري وأقول في نفسي يا ترى هل يبقيني الله سالماً ثم أعود إلى بلادي وأجتمع بأهلي وأصحابي؟ وإذا بمركب قد أقبل من وسط البحر العجاج المتلاطم بالأمواج ولم يزل سائراً حتى رسى على تلك الجزيرة وطلع منه الركاب إلى الجزيرة فمشيت إليهم فلما نظروني أقبلوا علي كلهم مسرعين واجتمعوا حولي وقد سألوني عن حالي وما سبب وصولي إلى تلك الجزيرة، فأخبرتهم بأمري وما جرى لي فتعجبوا من ذلك غاية العجب، وقالوا إن هذا الرجل الذي ركب على أكتافك يسمى شيخ البحر وما أحد دخل تحت أعضائه وخلص منه إلا أنت والحمد لله على سلامتك، ثم إنهم جاؤوا إلي بشيء من الطعام فأكلت حتى اكتفيت وأعطوني شيئاً من الملبوس لبسته وسترت به عورتي.