One Thousand and One Nights — Sindbad the Sailor

Free to read — public domain
About this book

ومن كانت منـيتـه بـأرض فليس يموت في أرض سواها ولا تبعث رسولك في مـهـم فما لنفس ناصحة سـواهـا وسرت بذلك الفلك في النهر وأنا متفكر فيما يصير إليه أمري، ولم أزل سائراً إلى المكان الذي يدخل فيه النهر تحت ذلك الجبل، وأدخلت الفلك في هذا المكان وقد صرت في ظلمة شديدة فأخذتني سنة من النوم من شدة القهر فنمت على وجهي في الفلك، ولم يزل سائراً بي وأنا نائم لا أدري بكثير ولا قليل حتى استيقظت فوجدت نفسي في النور، ففتحت عيني فرأيت مكاناً واسعاً وذلك الفلك مربوط على جزيرة وحولي جماعة من الهنود والحبشة، فلما رأوني قمت نهضوا إلي وكلموني بلسانهم فلم أعرف ما يقولون وبقيت أظن أنه حلم وأن هذا في المنام من شدة ما كنت فيه من الضيق والقهر. فلما كلموني ولم أعرف حديثهم ولم أرد عليهم جواباً تقدم إلي رجل منهم وقال لي بلسان عربي السلام عليك يا أخانا من أنت ومن أين جئت وما سبب مجيئك إلى هذا المكان ونحن أصحاب الزرع والغيطان وجئنا لنسقي غيطاننا وزرعنا فوجدناك نائماً في الفلك، فأمسكناه وربطناه عندنا حتى تقوم على مهلك فأخبرنا ما سبب وصولك إلى هذا المكان فقلت له بالله عليك يا سيدي ائتني بشيء من الطعام فإني جائع وبعد ذلك اسألني عما تريد، فأسرع وأتاني بالطعام فأكلت حتى شبعت، واسترحت وسكن روعي وازداد شبعي وردت لي روحي فحمدت الله تعالى على كل حال، وفرحت بخروجي من ذلك النهر ووصولي إليهم وأخبرتهم بجميع ما جرى لي من أوله إلى آخره وما لقيته في ذلك النهار وضيقه. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح. وفي الليلة السادسة والخمسين بعد الخمسمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد، أن السندباد البحري لما طلع من الفلك على جانب الجزيرة ورأى فيها جماعة من الهنود والحبشة، واستراح من تعبه سألوه عن خبره فأخبرهم بقصته.
PreviousPage 46 of 116
Next