فلما سمع كلامي أمسكني من يدي وقال لي: امش معي فنزل بي في سرداب تحت الأرض، ودخل بي إلى قاعة كبيرة تحت الأرض وأجلسني في صدر تلك القاعة وجاء لي بشيء من الطعام، وأنا كنت جائعاً فأكلت حتى شبعت واكتفيت وارتاحت نفسي، ثم إنه سألني عن حالي وما جرى لي فأخبرته بجميع ما كان من أمري من المبتدأ إلى المنتهى فتعجب من قصتي.
فلما فرغت من حكايتي قلت: بالله عليك ياسيدي لا تؤاخذني، فأنا قد أخبرتك بحقيقة حالي وما جرى لي، وأنا أشتهي منك أن تخبرني من أنت وما سبب جلوسك في هذه القاعة التي تحت الأرض، وما سبب ربطك هذه الفرس على جانب البحر.
فقال لي اعلم أننا جماعة متفرقون في هذه الجزيرة على جوانبها ونحن سياس الملك المهرجان وتحت أيدينا جميع خيوله، وفي كل شهر عند القمر نأتي بالخيل الجياد ونربطها في هذه الجزيرة من كل بكر، ونختفي في هذه القاعة تحت الأرض حتى لا يرانا أحد، فيجيء حصان من خيول البحر على رائحة تلك الخيل ويطلع على البر فلم ير أحداً، فيثب عليها ويقضي منها حاجته وينزل عنها ويريد أخذها معه، فلا تقدر أن تسير معه من الرباط فتصيح عليه ويضربها برأسه ورجليه ويصيح فنسمع صوته فنعلم أنه نزل عنها فنطلع صارخين عليه فيخاف وينزل البحر والفرس تحمل وتلد مهراً أو مهرة تساوي خزنة مال ولا يوجد لها نظير على وجه الأرض، وهذا وقت طلوع الحصان وإن شاء الله تعالى آخذك معي إلى الملك المهرجان. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.