مقدمة ابن خلدون

متاح للقراءة — ملك عام
عن هذا الكتاب

و هما على نسبة واحدة فيهما. فهي لبنة واحدة في التمثيل. ففي النبؤة لبنة ذهب و في الولاية لبنة فضة للتفاوت بين الرتبتين كما بين الذهب و الفضة. فيجعلون لبنة الذهب كناية عن النبي صلى الله عليه و سلم و لبنة الفضة كناية عن هذا الولي الفاطمي المنتظر و ذلك خاتم الأنبياء و هذا خاتم الأولياء. و قال ابن العربي فيما نقل ابن أبي واصل عنه و هذا الإمام المنتظر هو من أهل البيت من ولد فاطمة و ظهوره يكون من بعد مضي ( خ ف ج ) من الهجرة و رسم حروفاً ثلاثة يريد عددها بحساب الجمل و هو الخاء المعجمة بواحدة من فوق ستمائة و الفاء أخت القاف بثمانين و الجيم المعجمة بواحدة من أسفل ثلاثة و ذلك ستمائة و ثلاث و ثمانون سنة و هي آخر القرن السابع و لما انصرم هذا العصر و لم يظهر حمل ذلك بعض المقلدين لهم على أن المراد بتلك المدة مولده و عبر بظهوره عن مولده و أن خروجه يكون بعد العشر السبعمائة فإنه الإمام الناجم من ناجية المغرب. قال: و إذا كان مولده كما زعم ابن العربي سنة ثلاث و ثمانين و ستمائة فيكون عمره عند خروجه ستاً و عشرين سنة قال و زعموا أن خروج الدجال يكون سنة ثلاث و أربعين و سبعمائة من اليوم المحمدي و ابتداء اليوم المحمدي عندهم من يوم وفاة النبي صلى الله عليه و سلم إلى تمام ألف سنة قال ابن أبي واصل في شرحه كتاب خلع النعلين الولي المنتظر القائم بأمر الله المشار إليه بمحمد المهدي و خاتم الأولياء و ليس هو بنبي و إنما هو ولي ابتعثه روحه و حبيبه. قال صلى الله عليه و سلم: العالم في قومه كالنبي في أمته. و قال: علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل و لم تزل البشرى تتابع به من أول اليوم المحمدي إلى قبيل الخمسمائة نصف اليوم و تأكدت و تضاعفت بتباشير المشايخ بتقريب وقته و ازدلاف زمانه منذ انقضت إلى هلم جرا قال و ذكر الكندي: أن هذا الولي هو الذي يصلي بالناس صلاة الظهر و يجدد الإسلام و يظهر العدل و يفتح جزيرة الأندلس و يصل إلى رومية فيفتحها و يسير إلى المشرق فيفتحه و يفتح القسطنطيبية و يصير له ملك الأرض فيتقوى المسلمون و يعلو الإسلام و يطهر دين الحنيفية فإن من صلاة الظهر إلى صلاة العصر وقت صلاة قال عليه الصلاة و السلام: ما بين هذين وقت و قال الكندي أيضاً: الحروف العربية غير المعجمة يعني المفتتح بها سور القرآن جملة عددها سبعمائة و ثلاث و أربعون و سبع دجالية ثم ينزل عيسى في وقت صلاة العصر فيصلح الدنيا وتمشي الشاة مع الذئب ثم مبلغ ملك العجم بعد إسلامهم مع عيسى مائة و سبعون عاماً عدد حروف العجم ( ق ي ن ) دولة العدل منها أربعون عاماً قال ابن أبي واصل و ما ورد من قوله لا مهدي إلا عيسى فمعناه لا مهدي تساوي هدايته ولايته و قيل لا يتكلم في المهد إلا عيسى و هذا مدفوع بحديث جريج و غير. و قد جاء في الصحيح أنه قال: ( لا يزال هذا الأمر قائماً حتى تقوم الساعة أو يكون عليهم اثنا عشر خليفة يعني قرشياً ).
السابقةصفحة 31 من 154
التالية