فقد بان معنى الكسب و الرزق و شرح مسماهما. و اعلم أنه إذا فقدت الأعمال أو قلت بانتقاص العمران تأذن الله برفع الكسب أترى ألا الأمصار القليلة الساكن كيف يقل الرزق و الكسب فيها أو يفقد لقلة الأعمال الإنسانية و كذلك الأمصار التي يكون عمرانها أكثر يكون أهلها أوسع أحوالاً و أشد رفاهية كما قدمناه قبل و من هذا الباب تقول العامة في البلاد إذا تناقص عمرانها إنها قد ذهب رزقها حتى إن الأنهار و العيون ينقطع جريها في القفر لما أن فور العيون إنما يكون بالأنباط و الامتراء الذي هو بالعمل الإنساني كالحال في ضروع الأنعام فما لم يكن إنباط و لا امتراء نصبت و غارت بالجملة كما يجف الضرع إذا ترك امتراؤه. و انظره في البلاد التي تعهد فيها العيون لأيام عمرانها ثم يأتي عليها الخراب كيف تغور مياهها جملة كأنها لم تكن و الله مقدر الليل و النهار.