The Muqaddimah

Free to read — public domain
About this book

من أحمر أو أصفر لا أزرقلا أخضر فيه و لا تكدير و يشده خيطان صوف أبيضأو أحمر من خالص التحمير و الطالع الأسد الذي قد بينوا و يكون بدء الشهر غير منير و البدر متصل بسعد عطارد في يوم سبت ساعة التدبير يعني أن تكون الطاءات بين قدميه كأنه يمشي عليها و عندي أن هذه القصيدة من تمويهات المتخرفين فلهم في ذلك أحوال غريبة و اصطلاحات عجيبة و تنتهي التخرفة و الكذب بهم إلى أن يسكنوا المنازل المشهورة و الدور المعروفة لمثل هذه و يحتفرون الحفر و يضعون المطابق فيها و الشواهد التي يكتبونها في صحائف كذبهم ثم يقصدون ضعفاء العقول بأمثال هذه الصحائف و يعثون على كبراء ذلك المنزل و سكناه و يوهمون أن به دفيناً من المال لا يعبر عن كثرته و يطالبون بالمال لاشتراء العقاقير و البخورات لحل الطلاسم و يعدونه بظهور الشواهد التي قد أعدوها هنالك بأنفسهم و من فعلهم فينبعث لما يراه من ذلك و هو قد خدع و لبس عليه من حي لا يشعر و بينهم في ذلك اصطلاح في كلامهم يلبسون به عليهم ليخفى عند محاورتهم فيما يتلونه من حفر و بخور، و ذبح حيوان و أمثال ذلك. و أما الكلام في ذلك على الحقيقة فلا أصل له في علم و لا خبر و اعلم أن الكنوز و إن كانت توجد لكنها في حكم النادر و على وجه الاتفاق لا على وجه القصد إليها. و ليس ذلك بأمر تعم به البلوى حتى يدخر الناس أموالهم تحت الأرض و يختمون عليها بالطلاسم لا في القديم و لا في الحديث. و الركاز الذي ورد في الحديث و فرضه الفقهاء و هو دفين الجاهلية إنما يوجد بالعثور و الاتفاق لا بالقصد و الطلب و أيضاً فمن اختزن ماله و ختم عليه بالأعمال السحرية فقد بالغ في إخفائه فكيف ينصب عليه الأدلة و الأمارات لمن يبتغيه. و يكتب ذلك في الصحائف حتى يطلع على ذخيرته أهل الأمصار و الآفاق ؟ هذا يناقض قصد الإخفاء.
PreviousPage 110 of 154
Next