و نجد الكثير من ضعفاء البصائر يقصدون رباطاً بماسة لما كان ذلك الرباط بالمغرب من الملثمين من كدالة و اعتقادهم أنه منهم أو قائمون بدعوته زعماً لا مستند لهم إلا غرابة تلك الأمم و بعدهم عن يقين المعرفة بأحوالها من كثيرة أو قلة أو ضعف أو قوة و لبعد القاصية عن منال الدولة و خروجها عن نطاقها فتقوى عندهم الأوهام في ظهوره هناك بخروجه عن برقة الدولة و منال الأحكام و القهر و لا محصول لديهم في ذلك إلا هذا.
و قد يقصد ذلك الموضع كثير من ضعفاء العقول للتلبيس بدعوة يمييه تمامها وسواساً و حمقاً و قتل كثير منهم.
اخبرني شيخناً محمد بن إبراهيم الأبلي قال خرج برباط ماسة لأول المائة الثامنة و عصر السلطان يوسف بن يعقوب رجل من منتحلي التصوف يعرف بالتويرزي نسبة إلى توزر مصغراً و ادعى أنه الفاطمي المنتظر و اتبعه الكثير من أهل السوس من ضالةً و كزولة و عظم أمره و خافه رؤساء المصامدة على أمرهم فدس عليه السكسوي من قتله بياتاً و انحل أمره.
و كذلك ظهر في غمارة في آخر المائة السابعة و عشر التسعين منها رجل يعرف بالعباس و ادعى أنه الفاطمي و اتبعه الدهماء من غمارة و دخل مدينة فاس عنوة و حرق أسواقها و ارتحل إلى بلد المزمة فقتل بها غيلة و لم يتم أمره.
و كثير من هذا النمط.
و أخبرني شيخنا المذكور بغريبة في مثل هذا و هو أنه صحب في حجة في رباط العباد و هو مدفن الشيخ أبي مدين في جبل تلمسان المطل عليها رجلاً من أهل البيت من سكان كربلاء كان متبوعاً معظماً كثير التلميذ و الخادم.
قال و كان الرجال من موطنه يتلقونه بالنفقات في أكثر البلدان.
قال و تأكدت الصحبة بيننا في ذلك الطريق فانكشف لي أمرهم و أنهم إنما جاءوا من موطنهم بكر بلاء لطلب هذا الأمر و انتحال دعوة الفاطمي بالمغرب.
فلما عاين دولة بني مرين و يوسف بن يعقوب يومئذ منازل تلمسان قال لأصحابه ارجعوا فقد أزرى بنا الغلط و ليس هذا الوقت وقتنا.