The Muqaddimah

Free to read — public domain
About this book

و املك نفسك عند الغضب، و آثر الحلم و الوقار، و إياك و الحدة و الطيش و الغرور فيما أنت بسبيله. و إياك أن تقول أنا مسلط أفعل ما أشاء فإن ذلك سريع إلى نقص الرأي و قلة اليقين بالله عز و جل و أخلص لله وحده النية فيه و اليقين به. و اعلم أن الملك لله سبحانه و تعالى يؤتيه من يشاء و ينزعه ممن يشاء. و لن تجد تغير النعمة و حلول النقمة على أحد أسرع منه إلى حملة النعمة من أصحاب السلطان و المبسوط لهم في الدولة إذا كفروا نعم الله و إحسانه و استطالوا بما أعطاهم الله عز و جل من فضله. و دع عنك شره نفسك و لتكن ذخائرك و كنوزك التي تدخر و تكنز البر و التقوى و استصلاح الرعية و عمارة بلادهم و التفقد لأمورهم و الحفظ لدمائهم و الإغاثة لملهوفهم. و اعلم أن الأموال إذا اكتنزت و ادخرت في الخزائن لا تنمو و إذا كانت في صلاج الرعية و إعطاء حقوقهم و كف الأذية عنهم نمت و زكت و صلحت بها العامة و ترتبت بها الولاية و طاب بها الزمان و اعتقد فيها العز و المنفعة. فليكن كنز خزائنك تفريق الأموال في عمارة الإسلام و أهله. و وفر منه على أولياء أمير المؤمنين قبلك حقوقهم و أوف من ذلك حصصهم و تعهد ما يصلح أمورهم و معاشهم فإنك إذا فعلت ذلك قرت النعمة عليك و استوجبت المزيد من الله تعالى و كنت بذلك على جباية خراجك و جمع أموال رعيتك و عملك أقدر و كان الجميع لما شملهم من عدلك و إحسانك أسلس لطاعتك و أطيب أنفساً بكل ما أردت. و أجهد نفسك فيما حددت لك في هذا الباب و ليعظم حقك فيه و إنما يبقى من المال ما أنفق في سبيل الله و اعرف للشاكرين حقهم و أثبهم عليه و إياك أن تنسيك الدنيا و غرورها هول الآخرة فتتهاون بما يحق عليك فإن التهاون يورث التفريط و التفريط يورث البوار. و ليكن عملك لله عز و جل و ارج الثواب فيه فإن الله سبحانه قد أسبغ عليك فضله.
PreviousPage 6 of 154
Next