وإذا بالجحش قد كبر وصار قدر الجاموسة وسد عليه المكان وتكلم بكلام ابن آدم وقال: ويلك يا أحدب يا أنتن السياس فلحق السائس البطن وقعد على الملاقي بأثوابه واشتبكت أسنانه ببعضها فقال له العفريت: هل ضاقت عليك الأرض فلا تتزوج إلا بمعشوقتي فسكت السائس،
فقال له: رد الجواب وإلا اسكنتك التراب فقال له: والله مالي ذنب إلا إنهم غصبوني وما عرفت أن لها عشاقا من الجواميس ولكن أنا تائب إلى الله ثم إليك.
فقال له العفريت: اقسم بالله إن خرجت في هذا الوقت،
من هذا الموضع أو تكلمت قبل أن تطلع الشمس لأقتلنك،
فإذا طلعت الشمس فاخرج إلى حال سبيلك ولا تعد إلى هذا البيت أبدا،
ثم إن العفريت قبض على السائس الأحدب وقلب رأسه في الملاقي وجعلها إلى أسفل وجعل رجليه إلى فوق،
وقال له إستمر هنا وأنا أحرسك إلى طلوع الشمس،
هذا ما كان من قصة الأحدب وأما ما كان من قصة بدر الدين البصري فإنه خلى الأحدب والعفريت يتخاصمان ودخل البيت وجلس داخل المخدع،
وإذا بالعروس أقبلت معها العجوز.
فوقفت العجوز في باب المخدع وقالت يا أبا شهاب قم وخذ عروستك،
وقد استودعتك الله ثم ولت العجوز ودخلت العروسة وصدر المخدع،
وكان إسمها ست الحسن وقلبها مكسور وقالت في قلبها والله لا أمكنه من نفسي لو طلعت روحي،
فلما دخلت إلى صدر المخدع نظرت بدر الدين،
فقالت: يا حبيبي وإلى هذا الوقت أنت قاعد لقد قلت في نفسي لعلك أنت والسائس الأحدب مشتركان في،
فقال حسن بدر الدين: وأي شيء أوصل السائس إليك ومن أين له أن يكون شريكي فيك،
فقالت: ومن زوجي أأنت أم هو؟
قال حسن بدر الدين: يا سيدتي نحن ما عملنا هذا إلا سخرية به لنضحك عليه.
فلما نظرت المواشط والمغنيات وأهلك حسنك البديع خافوا علينا من العين فأكتراه أبوك بعشرة دنانير حتى يصرف عنا العين وقد راح،
فلما سمعت ست الحسن من بدر الدين ذلك الكلام فرحت وتبسمت وضحكت ضحكا لطيفا وقالت والله أطفأت ناري فبالله خذني عندك وضمني إلى حضنك وكانت بلا لباس فكشف ثوبها إلى نحرها فبان ما قدامها وورائها.