فقال ذلك المباشر ما هذا والله إن الذي يسرق حوائجنا ما هو إلا ابن آدم فيأخذ ما وجده من لحم أو دهن ولو خبأته من القطط والكلاب، وإن قتلت قطة الحارة وكلابها جميعاً لا يفيد لأنه ينزل من السطوح ثم أخذ مطرقة عظيمة ووكزه بها فصار عنده ثم ضربها على صدره فوقع فوجده ميتاً فحزن وقال لا حول ولا قوة إلا بالله وخاف على نفسه وقال لعن الله الدهن واللحم وهذه الليلة كيف فرغت منية ذلك الرجل على يدي، ثم نظر إليه فإذا هو أحدب فقال أما يكفي أنك أحدب، حتى تكون حرامياً وتسرق اللحم والدهن يا ستار استرني بسترك الجميل ثم حمله على أكتافه ونزل به من بيته في آخر الليل وما زال سائراً به إلى أول السوق، فأوقفه بجانب دكان في رأس عطفة وتركه وانصرف وإذا بنصراني وهو سمسار السلطان، وكان سكران فخرج يريد الحمام، فقال له سكره أن المسيح قريب فما زال يمشي ويتمايل حتى قرب من الأحدب وجعل يريق الماء قباله فلاحت منه التفاتة، فوجد واحداً واقفاً وكان النصراني قد خطفوا عمامته في أول الليل، فلما رأى الأحدب واقفاً اعتقد أنه يريد خطف عمامته فطبق كفه ولكم الأحدب على رقبته فوقع على الأرض وصاح النصراني على حارس السوق، ثم نزل على الأحدب من شدة سكره ضرباً وصار يخنقه خنقاً.
فجاء الحارس فوجد النصراني باركاً على المسلم وهو يضربه فقال الحارس: قم عنه فقام فتقدم إليه الحارس فوجده ميتاً،
فقال كيف يقتل النصراني مسلماً ثم قبض على النصراني وكتفه وجاء به إلى بيت الوالي والنصراني يقول في نفسه يا مسيح يا عذراء كيف قتلت هذا وما أسرع ما مات في لكمة قد راحت السكرة وجاءت الفكرة ثم أن الأحدب والنصراني باتا في بيت الوالي وأمر الوالي السياف أن ينادي عليه ونصب للنصراني خشبه وأوقفه تحتها وجاء السياف ورمى في رقبة النصراني الحبل وأراد أن يعلقه وإذا بالمباشر قد شق الناس فرأى النصراني وهو واقف تحت المشنقة،