فقيل أنه كان مسخرة للسلطان لا يقدر أن يفارقه فلما سكر الأحدب غاب عنه تلك الليلة وثاني يوم إلى نصف النهار فسأل عنه بعض الحاضرين فقالوا له يا مولانا طلع به الوالي وهو ميت وأمر بشنق قاتله فنزل الوالي ليشنق القاتل فحضر له ثان وثالث وكل واحد يقول ما قتله إلا أنا وكل واحد يذكر للوالي سبب قتله له.
فلما سمع الملك هذا الكلام صرخ على الحاجب وقال له انزل إلى الوالي، وائتني بهم جميعاً فنزل الحاجب فوجد السياف، كاد أن يقتل الخياط فصرخ عليه الحاجب وقال لا تفعل واعلم الوالي أن القضية بلغت الملك، ثم أخذه وأخذ الأحدب معه محمولاً والخياط واليهودي والنصراني والمباشر، وطلع بالجميع إلى الملك فلما تمثل الوالي بين يديه قبل الأرض وحكى له جميع ما جرى مع الجميع فلما سمع الملك هذه الحكاية تعجب وأخذه الطرب وأمر أن يكتب ذلك بماء الذهب وقال للحاضرين هل سمعتم مثل قصة هذا الأحدب فعند ذلك تقدم النصراني وقال يا ملك الزمان إن أذنت لي حدثتك بشيء جرى لي وهو أعجب وأطرب من قصة الأحدب فقال الملك حدثنا بما عندك فقال النصراني اعلم يا ملك الزمان أني لما دخلت تلك الديار أتيت بمتجر وأوقعني المقدور عندكم وكان مولدي بمصر وأنا من قبطها وتزينت بها وكان والدي سمساراً فلما بلغت مبلغ الرجال توفي والدي فعملت سمساراً مكانه.