ألف ليلة وليلة — الجزء الثاني

متاح للقراءة — ملك عام
عن هذا الكتاب

فودعته وانصرفت وجئت إلى الخان فقدم لي العشاء فتذكرتها فلم آكل شيئاً ونمت فلم يأتني نوم فسهرت إلى الصباح ثم قمت فلبست بدلة غير التي كانت علي وشربت قدحاً من الشراب وأفطرت على شيء قليل وجئت إلى دكان التاجر فسلمت عليه وجلست عنده فجاءت الصبية وعليها بدلة أفخر من الأولى ومعها جارية، فجلست وسلمت علي دون بدر الدين وقالت لي بلسان فصيح ما سمعت أعذب ولا أحلى منه: أرسل معي من يقبض ألف والمائة درهم ثمن التفصيلة فقلت لها: ولا شيئ؟ فقالت: لا أعدمناك وناولتني الثمن وقعدت أتحدث معها فأوميت إليها بالإشارة ففهمت أني أريد وصالها، فقامت على عجل منها واستوحشت مني وقلبي متعلق بها وخرجت أنا خارج السوق في أثرها وإذا بجارية أتتني وقالت: يا سيدي كلم سيدتي فتعجبت لها وقلت: ما يعرفني هنا أحد فقالت الجارية: ما أسرع مانسيتها سيدتي التي كانت اليوم على دكان التاجر فلان. فمشيت معها إلى الصيارف فلما رأتني زوتني لجانبها وقالت: يا حبيبي وقعت بخاطري وتمكن حبك من قلبي ومن ساعة رأيتك لم يطلب لي نوم ولا أكل ولا شرب فقلت لها: عندي أضعاف ذلك والحال يغني عن الشكوى، فقالت: يا حبيبي أجيء لعندك؟ فقلت لها: أنا رجل غريب ومالي مكان يأويني إلا الخان فإن تصدقت علي بأن أكون عندك يكمل الحظ. قالت: نعم لكن الليلة ليلة جمعة ما فيها شيء إلا إن كان في غد بعد الصلاة فصل واركب حمارك واسأل عن الحبانية فإن وصلت فاسأل عن قاعة بركات النقيب المعروف بأبي شامة فإني ساكنة هناك ولا تبطئ فإني في انتظارك.
السابقةصفحة 43 من 75
التالية