ألف ليلة وليلة — الجزء الثاني

متاح للقراءة — ملك عام
عن هذا الكتاب

ثم تمشيت إلى أن وصلت بين القصرين ولا زلت أمشي حتى وصلت إلى باب زويلة فوجدت الخلق في ازدحام والباب منسد من كثرة الخلق فرأيت بالأمر المقدر جندياً فزاحمته بغير اختياري، فجاءت يدي على جيبه فجسيته فوجدت فيه صرة من داخل الجيب الذي دي عليه فعمدت إلى تلك الصرة فأخذتها من جيبه فأحس الجندي بأن جيبه خف فحط يده في جيبه فلم يجد شيئاً والتفت نحوي ورفع يده بالدبوس وضربني على رأسي فسقطت إلى الأرض فأحاط الناس بنا وأمسكوا لجام فرس الجندي وقالوا: أمن أجل الرحمة تضرب هذا الشاب هذه الضربة؟ فصرخ عليهم الجندي وقال: هذا حرامي سارق فعند ذلك أفقت ورأيت الناس يقولون: هذا الشاب مليح لم يأخذ شيئاً، فبعضهم يصدق بعضهم يكذب وكثر القيل والقال وجذبني الناس وأرادوا خلاصي منه فبأمر المقدر جاء الوالي هو وبعض الحكام في هذا الوقت ودخلوا من الباب فوجدوا الخلق مجتمعين علي وعلى الجندي، فقال الوالي: ما الخبر؟ فقال الجندي: والله يا أمير المؤمنين إن هذا حرامي وكان في جيبي كيس أزرق فيه عشرون ديناراً فأخذه وأنا في الزحام، فقال الوالي للجندي: هل كان معك أحد؟ فقال الجندي: لا فصرخ الوالي على المقدم وقال: أمسكه وفتشه فأمسكني وقد زال الستر عني فقال له الوالي: أعره من جميع ما عليه، فلما أعراني وجدوا الكيس في ثيابي فلما وجدوا الكيس أخذه الوالي وفتحه وعده فرأى فيه عشرين ديناراً كما قال الجندي. فغضب الوالي وصاح على أتباعه وقال: قدموه فقدموني بين يديه فقال: يا صبي قل الحق هل أنت سرقت هذا الكيس؟ فأطرقت برأسي إلى الأرض وقلت في نفسي: إن قلت ما سرقته فقد أخرجه من ثيابي وإن قلت سرقته وقعت في العناء ثم رفعت رأسي وقلت: نعم أخذته فلما سمع مني الوالي هذا الكلام تعجب ودعا الشهود فحضروا وشهدوا على منطقي هذا كله في باب زويلة فأمر الوالي السياف بقطع يدي فقطع يدي اليمنى فرق قلب الجنيد وشفع في عدم قتلي وتركني الوالي ومضى وصارت الناس حولي وسقوني قدح شراب وأما الجندي فإنه أعطاني الكيس وقال: أنت شاب مليح ولا ينبغي أن تكون لصاً، فأخذته منه وأنشدت هذه الأبيات: والله ما كنت لصاً يا أخا ثـقة ولم أكن سارقاً يا أحسن الناس
السابقةصفحة 47 من 75
التالية