فقال نور الدين يا مولاي إني قدمت من مدينة مصر،
وكان أبي وزيرا فيها وقد انتقل إلى رحمة الله وأخبره بما جرى من المبتدأ إلى المنتهى ثم قال وعزمت على نفسي أن لا أعود أبدا حتى أنظر جميع المدن والبلدان،
فلما سمع الوزير كلامه قال له يا ولدي لا تطاوع النفس فترميك في الهلاك،
فإن البلدان خراب وأنا أخاف عليك من عواقب الزمان.
ثم إنه أمر بوضع الخرج عن البغلة والبساط والسجادة،
وأخذ نور الدين معه إلى بيته وأنزله في مكان ظريف وأكرمه وأحسن إليه وأحبه حبا شديدا وقال له يا ولدي أنا بقيت رجلا كبيرا ولم يكن لي ولد ذكر وقد رزقني الله بنتا تقاربك في الحسن ومنعت عنها خطابا كثيرة وقد وقع حبك في قلبي،
فهل لك أن تأخذ إبنتي جارية لخدمتك وتكون لها بعلا.
فإن كنت تقبل ذلك أطلع إلى سلطان البصرة وأقول له أنه ولد أخي وأوصلك إليه،
حتى أجعلك وزيرا مكاني وألزم أنا بيتي فإني صرت رجلا كبيرا.
فلما سمع نور الدين كلام وزير البصرة أطرق برأسه ثم قال سمعا وطاعة،
ففرح الوزير بذلك وأمر غلمانه أن يصنعوا له طعاما وأن يزينوا قاعة الجلوس الكبرة المعدة لحضور أكابر الأمراء،
ثم جمع أصحابه ودعا أكابر الدولة وتجار البصرة فحضروا بين يديه وقال لهم أنه كان لي أخ وزير بالديار المصرية ورزقه الله ولدين وأنا كما تعلمون رزقني الله بنتا،
وكان أخي أوصاني أن أزوج بنتي لأحد أولاده فأجبته إلى ذلك فلما استحقت الزواج أرسل إلي أحد أولاده وهو هذا الشاب الحاضر،
فلما جائني أحببت أن أكتب كتابه على بنتي ويدخل بها عندي.
فقالوا: نعم ما قلت،
ثم شربوا السكر ورشوا ماء الورود وانصرفوا وأما الوزير فإنه أمر غلمانه أن يأخذوا نور الدين ويدخلوا به الحمام وأعماه الوزير بدلة من خاص ملبوسه وأرسل إليه الفوط والطاسات ومجامر البخور وما يحتاج إليه فلما خرج من الحمام لبس البدلة فصار كالبدر ليلة تمامه،
ثم ركب بغلته ودخل على الوزير فقبل يده،
ورحب الوزير وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.