ألف ليلة وليلة — الجزء الثاني

متاح للقراءة — ملك عام
عن هذا الكتاب

فلما فرغت من شعرها قالت: يا فتى أعندك تفاصيل ملاح؟ فقلت: يا سيدتي مملوكك فقير، ولكن اصبري حتى تفتح التجار دكاكينهم وأجيء لك بما تريدينه ثم تحدثت أنا وإياها وأنا غارق في بحر محبتها تائه في عشقها، حتى فتحت التجار دكاكينهم فقمت وأخذت لها جميع ما طلبته، وكان ثمن ذلك خمسة آلاف درهم وناولت الخادم جميع ذلك فأخذه الخادم وذهبا إلى خارج السوق فقدموا لها البغلة فركبت ولم تذكر لي منأين هي واستحيت أن أذكر لها ذلك والتزمت الثمن للتجار،وتكلفت خمسة آلاف درهم وجئت البيت وأنا سكران من محبتها، فقدموا لي العشاء لأكلت لقمة وتذكرت حسنها وجمالها فأشغلني عن الأكل، وأردت أن أنام فلم يجيئني نوم ولم أزل على هذه الحالة أسبوعاً وطالبتني التجار بأموالهم فصبرتهم أسبوعاً آخر، فبعد الأسبوع أقبلت وهي على البغلة ومعها خادم وعبدان: فلما رأيتها زال عني الفكر ونسيت ما كنت فيه وأقبلت تحدثني بحديثها الحسن ثم قالت: هات الميزان وزن مالك فأعطتني ثمن ما أخذته بزيادة، ثم انبسطت معي في الكلام فكدت أن أموت فرحاً وسروراً ثم قالت لي: هل لك أنت زوجة؟ فقلت: لا إني لا أعرف امرأة ثم بكيت فقالت لي: مالك تبكي؟ فقلت: من شيء خطر ببالي ثم أني أخذت بعض دنانير وأعطيتها للخادم وسألتها أن يتوسط في الأمر فضحك وقال: هي عاشقة لك أكثر منك وما لها بالقماش حاجة وإنما هي لأجل محبتها لك فخاطبها بما تريد فإنها لا تخالفك فيما تقول فرأتني وأنا أعطي الخادم الدنانير فرجعت وجلست ثم قلت لها: تصدقي على مملوكك واسمحي له فيما يقول ثم حدثتها بما في خاطري فأعجبها ذلك وأجابتني وقالت: هذا الخادم يأتي برسالتي واعمل أنت بما يقول لك الخادم ثم قامت ومضت وقمت وسلمت التجار أموالهم وحصل لهم الربح، إلا أنا فإنها حين ذهبت حصل لي الندم من انقطاع خبرها عني ولم أنم طول الليل.
السابقةصفحة 53 من 75
التالية