ألف ليلة وليلة — الجزء الثاني

متاح للقراءة — ملك عام
عن هذا الكتاب

فما كان إلا أيام قلائل وجاءني خادمها فأكرمته وسألته عنها، فقال: إنها مريضة فقلت للخادم: اشرح لي أمرها قال: إن هذه الصبية ربتها السيدة زبيدة زوجة هارون الرشيد وهي من جواريها، وقد اشتهت على سيدتها الخروج والدخول فأذنت لها في ذلك فصارت تدخل وتخرج حتى صارت قهرمانة، ثم أنها حدثت بك سيدتها وسألتها أن تزوجها بك، فقالت سيدتها: لا أفعل حتى أنظر هذا الشاب فإن كان يشبهك زوجتك به ونحن نريد في هذه الساعة أن ندخل بك الدار فإن دخلت ولم يشعر بك أحد وصلت تزويجك إياها وإن انكشف أمرك ضربت رقبتك فماذا تقول؟ فقلت: نعم أروح معك وأصبر على الأمر الذي حدثتني به فقال لي الخادم: إذا كانت هذه الليلة فامض إلى المسجد الذي بنته السيدة زبيدة على الدجلة فصل فيه وبت هناك فقلت: حباً وكرامة فلما جاء وقت العشاء مضيت إلى المسجد وصليت وبت هناك. فلما كان وقت السحر رأيت الخادمين قد أقبلا في زورق ومعهما صناديق فارغة فأدخلوها في المسجد وانصرفوا وتأخر واحد منهما فتأملته وإذا هو الذي كان واسطة بيني وبينها فبعد ساعة صعدت غلينا الجارية صاحبتي فلما أقبلت قمت إليها وعانقتها فقبلتني وبكت تحدثنا ساعة فأخذتني ووضعتني في صندوق وأغلقته علي ولم أشعر إلا وأنا في دار الخليفة وجاؤوا إلي بشيء كثير من الأمتعة بحيث يساوي خمسين ألف درهم ثم رأيت عشرين جارية أخرى وهن نهد أبكار وبينهن الست زبيدة وهي لم تقدر على المشي مما عليها من الحلي والحلل فلما أقبلت تفرقت الجواري من حواليها فأتيت إليها وقبلت الأرض بين يديها فأشارت لي بالجلوس فجلست بين يديها ثم شرعت تسألني عن حالي وعن نسبي فأجبتها عن كل ما سألتني عنه ففرحت وقالت: والله ما خابت تربيتنا في هذه الجارية، ثم قالت لي: اعلم أن هذه الجارية عندنا بمنزلة ولد الصلب وهي وديعة الله عندك.
السابقةصفحة 54 من 75
التالية