أين طيب هذه الموصوفة، من طيب من تشاهده من الأتراب العرب؟ كلاّ والله! أين الأهل من الغرب؟ وأين فوها المذكّر، من أفواهٍ ما ولب إليها المنكر؟ إنَّها لتفضل على تلك، فضل الدُّرة المختزنة على الحصاة الملقاة، والخيرات الملتمسة على الأعراض المتّقاة.
ما سامك أيّها الرَّجل وزبيبك؟ ما حسن في العاجلة حبيبك. وإنَّ ثغراً يفتقر إلى قضيب البشام ليجشم حليفه بعض الإجشام! لولا أنَّه ضري بالحبر ما افتقر إلى ضرو مطلوب، أو غصنٍ من العتم مجلوب. وما الماء الذي وصفته من دومة، وغيره ينافي اللَّومة؟ أليس هو إن أقام أجن، ولا يدوم للماكث إذا دجن؟ وإن فقد برد الشَّمأل؛ رجع كغيره من السَّمل. تلقي الغسر فيه الهابة، وتشبُّه الغرَّاء الشابَّة. والغرَّاء: الهاجرة ذات السَّراب.
وما قرقفك هذه المشجوجة، ولو أنّها للشّربة محجوبة؟ قربت من حاجتك فلا تنط، لا كانت الفيهج ولا الإسفنط؛ طالما ثملت في وفقتك فندمت، وأنفقت ما تملك فعدمت.
ما عقارك وما فلجاك؟ زالت عن مقلتك دجاك ؟! ولو دخل مسك دارين، جنة ربّنا الموهوبة لغير الممارين، لعدَّ في ترابها الذَّفر كصيق المقتول، أو دنس قدمٍ مبتول.
زعمت أنَّها تطيّب بالفلفل، وشبهَّها غيرك بنسيم القرنفل ! إنّ في هذه المنزلة لنشراً، لا يزيد على نشر الفانية عشراً، ولكن يشفُّ بعددٍ لا يدرك، ليس وراءه مترك.
نزاهة لهذه القهوة أن تدَّخر في أكلف مناكب، من حفظه عدَّ النّاكب! أصبح بطينها مرسوماً، وضع في المتربص وسوماً، فهو جون كجوز الحمار، لا سلم ذخراً للخمَّار! ليس بناقسٍ ولكن منقوص، ذمّه المتحنّف ومن فناؤه القوس تهدر فيه الصهباء المعتصرة وهي قرب نتاج، كالسِّقاب الموضوعة بغير خداج. فإذا وصلت سنَّ البازل بطل الهدير، وأدارها في الكأس مدير.
ويخطر له، جعل الله الإحسان إليه مربوباً، وودَّه في الأفئدة مشبوباً، غناء القيان بالفسطاط ومدينة السّلام. ويذكر ترجيعهنَّ
ميميّة المخبَّل السّعدي
فتندفع تلك الجواري التي نقلتهنّ القدرة من خلق الطَّير اللاقطة، إلى خلق حورٍ غير متساقطة، تلحِّن قول المخبَّل السَّعديّ: