=== قاضي حلب ===
وإذا جماعةٌ من هذا الجنس كلُّهم يلومونه على تأويله. فقلت: يا قوم، إن هذه أمورٌ هيِّنةٌ،فلا تعتنوا هذا الشيخ، فإنّه يمتُّ بكتابه في القرآن المعروف بكتاب الحجَّة، وإنه ما سفك لكم دماً،ولا أحتجن عنكم مالاً، فتقرَّقوا عنه. وشغلت بخطابهم والنَّظر في حويرهم، فسقط منَّي الكتاب الذي فيه ذكر التَّوبة، فرجعت أطلبه فما وجدته، فأظهرت الوله والجزع، فقال أمير المؤمنين: لا عليك، ألك شاهدٌ بالتَّوبة؟ فقلت: نعم، قاضي حلب وعدولها. فقال: بمن يعرف ذلك الرجل؟ فأقول: بعبد المنعم بن عبد الكريم قاضي حلب، حرسها الله، في أيَّام شبل الدَّولة، فأقام هاتفاً يهتف في الموقف: يا عبد المنعم بن عبد الكريم قاضي حلب في زمان شبل الدَّولة، هل معك علمٌ من توبة عليّ بن منصور بن طالب الحلبيِّ الأديب؟ فلم يجيبه أحد. فأخذني الهلع والقلُّ، أي الرعدة ثم هتف الثانية، فلم يجيبه مجيب، فليح بي عند ذلك أي صرعت إلى الأرض ثمّ نادى الثالثة، فأجابه قائل ٌيقول: نعم، قد شهدت توبة عليِّ بن منصور،
=== توبة علي بن منصور ===
وذلك بأخرةٍ من الوقت، وحضرت متابة عندي جماعةٌ من العدول، وأنا يومئذٍ قاضي حلب وأعمالها، والله المستعان. فعندها نهضت وقد أخذت الرَّمق، فذكرت لأمير المؤمنين، عليه السَّلام، ما ألتمس، فأعرض عنَّي وقال: إنَّك لتروم حدداً ممتنعاً، ولك أسوةٌ بولد أبيك آدم. وهمت بالحوض، فكدت لا أصل إليه، ثمّ نغبت منه نغباتٍ لا ظمأ بعدها؛وإذا الكفرة يحملون أنفسهم على الورد، فتذودهم الزَّبانية بعصيٍّ تضطرم ناراً، فيرجع أحدهم وقد احترق وجهه أو يده وهو يدعو بويلٍ وثبور. فطفت على العترة المنتجيبن فقلت: إنّي كنت في الدار الذاهبة إذا كتبت كتاباً وفرغت منه: قلت في آخره: وصَّلى الله على سيّدنا محمّد خاتم النَّبيِّين، وعلى عيرته الأخيار الطَّيبين. وهذه حرمةٌ لي ووسيلةٌ،