فقالت: وما زقفونه؟ قلت: أن يطرح الإنسان يديه على كتفي الآخر، ويمسك الحامل بيديه، ويحمله وبطنه إلى ظهره، أما سمعت قول الجحجلول من أهل كفرطابٍ:
فقالت: ما سمعت بزقفونه، ولا الجحجلول، ولا كفرطابٍ، إلاّ الساعة. فتحملني وتجوز كالبرق لخاطف. فلمّا جزت، قالت الزَّهراء، عليها السلام: قد وهبنا لك هذه الجارية فخذه كي تخدمك في الجنان.
فلمّا صرت إلى باب الجنّة، قال لي رضوان: هل معك من جوازٍ؟ فقلت: لا. فقال لا سبيل لك إلى الدخول إلاَّ به فبعلت بالأمر، وعلى باب الجنَة من داخلٍ شجرة صفصافٍ، فقلت:أعطني ورقةً من هذه الصَّفصافة حتى أرجع إلى الموقف فآخذ عليها جوازاً، فقال: لا أخرج شيئاً من الجنَّة إلاّ بإذنٍ من العليِّ الأعلى، تقدَّس وتبارك. فلمّا دجرت بالنازلة، قلت: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون! لو أن للأمير أبي المرجّى خازناً مثلك، لما وصلت أنا ولا غيري إلى قرقوفٍ من خزانته. والقرقوف: الدِّرهم.
والتفت إبراهيم، صلّى الله عليه، فرآني وقد تخلفت عنه، فرجع إليَّ فجذبني جذبة حصَّلني بها في الجنة.
وكان مقامي في الموقف مدَّة ستَّة أشهرٍ من شهور العاجلة، فلذلك بقي عليَّ حفظي ما نزفته الأهوال، ولا نهكه تدقيق الحساب.
فأيكم راعي الإبل؟ فيقولون: هذا. فيسلّم عليه الشيخ ويقول: أرجو أن لا أجدك مثل أصحابك صفراً حفظك وعربيتك. فيقول: أرجو ذلك، فاسألني ولا تطيلنَّ. فيقول: أحقّ ما روى عنك سيبويه في قصيدتك التي تمدح بها عبد الملك بن مروان من أنَّك تنصب الجماعة في قولك:
فيقول: حقٌّ ذلك.
=== حميد بن ثور ===
وينصرف عنه رشيداً إلى حميد بن ثور فيقول: إيه يا حميد! لقد أحسنت في قولك:
فكيف بصرك اليوم؟ فيقول: إنَّي لأكون في مغارب الجنَّة، فألمح الصَّديق من أصدقائي وهو بمشارقها، وبيني وبينه مسيرة ألوف أعوامٍ للشمس التي عرفت سرعة مسيرها في العاجلة! فتعالى الله القادر على كلّ بديع.
فيقول: لقد أحسنت في الدالية التي أوَّلها:
فيقول حميدٌ: لقد ذهلت عن كلّ ميمٍ ودال، وشغلت بملاعبة حورٍ خدال. فيقول: أمثل هذه الدالية ترفض وفيها: