The Epistle of Forgiveness

Free to read — public domain
About this book

ويقال: إن هذا الشَّعر لرجل أسر فكتب إلى قومه بذلك. ويحبس في صدره، عمَّره الله بالسُّرور، أرحاءٌ تدور فيها البهائم، فيمثل بين يديه ما شاء الله من البيوت، فيها أحجارٌ من جواهر الجنّة، تدير بعضها جمالٌ تسوم في عضاه الفردوس، وأينقٌ لا تعطف على الحيران، وصنوفٌ من البغال والبقر وبنات صعدة، فإذا اجتمع من الطَّحن، ما يظنُّ أنَّه كافٍ للمأدبة، تفرَّق خدمه من الولدان المخلَّدين فجاؤوا بالعماريس، وهي الجداء وضروب الطّير التي جرت العادة بأكلها: كأبجاج العكارم، وجوازل الطّواويس، والسَّمين من دجاج الرَّحمة وفراريج الخلد، وسيقت البقر والغنم والإبل لتعتبط؛ فارتفع رغاء العكر ويعار المعز،وتؤاج الضأن، وصياح الدِّيكة، لعيان المدية. وذلك كلُّه، بحمد الله، لا ألم فيه، وإنَّما هو جدُّ مثل اللَّعب، فلا إله إلاّ بالله الذي ابتدع خلقه من غير رويّةٍ، وصوَّره بلا مثال. فإذا حصلت النَّحوض فوق الأوفاض، والأوفاض مثل الأوضام بلغة طيّء قال، زاد الله أمره من النَّفاذ: أحضروا من في الجنَّة من الطُّهارة السّاكنين بحلب على ممرّ الأزمان، فتحضر جماعةٌ كثيرةٌ، فيأمرهم باتِّخاذ الأطعمة،وتلك لذِّةٌ يهبها الله، عزَّ سلطانه، بدليل قوله:"وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذُّ الأعين وأنتم فيها خالدون. وتلك الجنَّة التي أورثتموها بما كنتم تعملون. لكم فيها فاكهةٌ كثيرةٌ منها تأكلون". فإذا أتت الأطعمة، افترق غلمانه الّذين كأنَّهم اللّؤلؤ المكنون، لإحضار المدعوِّين، فلا يتركون في لجنَّة شاعراً إسلامياً، ولا مخضرماً، ولا عالماً بشيءٍ من أصناف العلوم، ولا متأدَّباً، إلاَّ أحضّروه. فيجتمع بجدٌ عظيمٌ والبجد: الخلق الكثير، قال الشاعر:
PreviousPage 40 of 69
Next