The Epistle of Forgiveness

Free to read — public domain
About this book

لقد قال الحقَّ، ولم يزل قائله من الممقوتين. فلا يسكت من كلامه، إلاَّ ورجلٌ في أصناف العذاب يغمِّض عينيه حتى لا ينظر إلى ما نزل به من النِّقم، فيفتحها الزَّبانية بكلاليب من نارٍ، وإذا هو بشَّار بن بردٍ قد أعطي عينين بعد الكمه، لينظر إلى ما نزل به من النَّكال،فيقول له، أعلى الله درجته: يا أبا معاذٍ، لقد أحسنت في مقالك، وأسأت في معتقدك، ولقد كنت في الدّار العاجلة أذكر بعض قولك فأترحِّم عليك، ظنَّا نَّ التَوبة ستلحقك، مثل قولك: وقولك: الآن وقع منك اليأس! وقلت في هذه القصيدة: السُّبد، في بعض قوافيها، فإن كنت أردت جمع سُبدٍ، وهو طائرٌ، فإنّ فعلاً لا يجمع على ذلك؛ وإن كنت سكنت الباء فقد أسأت، لأنَّ تسكين الفتحة غير معروفٍ، ولا حجَّة لك في قول الأخطل: ولا في قول الآخر: لأنَّ هذه شواذٌّ، فأمَّا قول جميل: فإنَّ من أنشده بضمِّ الصَاد مخطىء، لأنَّه يذهب إلى أنَّه أراد الصُّرد فسكَّن الراء، وإنَّما هو صردٌ أي خالصٌ من قولهم: احبك حباً صرداً، أي خالصاً، يعني غراباً أسود ليس فيه بياضٌ، وقوله: محجَّلٌ أي مقيَّد، لأنَّ حلقة القيد تسمَّى حجلاً،قال عديُّ بن زيد: والغراب يوصف بالتَّقييد لقصر نساه، قال الشاعر: فيقول بشَّارٌ: يا هذا! دعني من أباطيلك فإنِّي لمشغولٌ عنك. ويسأل عن امرىء القيس بن حجر، فيقل: ها هو ذا بحيث يسمعك. فيقول: يا أبا هند إنَّ رواة البغداديين ينشدون في قفا نبك، هذه الأبيات بزيادة الواو في أوَّلها، أعني قولك: وكذلك:
PreviousPage 51 of 69
Next