One Thousand and One Nights — Sindbad the Sailor

Free to read — public domain
About this book

== وفي الليلة الأربعين بعد الخمسمائة == قالت: بلغني أيها الملك السعيد، أن السندباد البحري ورفقته لما رأوا هذا الشخص الهائل الصورة وحصل لهم غاية الخوف والفزع، فلما نزل على الأرض جلس قليلاً على المصطبة، ثم إنه قام وجاء عندنا، ثم قبض على يدي من بين أصحابي التجار ورفعني بيده عن الأرض وحبسني وقلبني فصرت في يده مثل اللقمة الصغيرة وصار يحبسني مثل ما يحبس الجزار ذبيحة الغنم فوجدني ضعيفاً من كثرة القهر، هزيلاً من كثرة التعب والسفر، وليس في شيء من اللحم فأطلقني من يده، وأخذ واحداً غيري من رفاقي وقلبه كما قلبني وحبسه كما حبسني وأطلقه، ولم يزل يحبسنا ويقلبنا واحداً بعد واحد إلى أن وصل إلى ريس المركب الذي كنا فيه وكان رجلاً سميناً غليظاً عريض الأكتاف صاحب قوة وشدة فأعجبه وقبض عليه مثل ما يقبض الجزار على ذبيحته، ورماه على الأرض ووضع رجله على رقبته، وجاء بسيخ طويل فأدخله في حلقه حتى أخرجه من دبره، وأوقد ناراً شديدة وركب عليها ذلك السيخ المشكوك فيه الريس، ولم يزل يقلبه على الجمر حتى استوى لحمه وأطلعه من النار وحطه أمامه وفسخه كما يفسخ الرجل الفرخة. وصار يقطع لحمه بأظافره ويأكل منه ولم يزل على هذه الحالة حتى أكل لحمه ونهش عظمه. ولم يبق منه شيئاً ورمى باقي العظام في جنب القصر. ثم إنه جلس قليلاً وانطرح ونام على تلك المصطبة وصار يشخر مثل شخير الخروف أو البهيمة المذبوحة ولم يزل نائماً إلى الصباح، ثم قام وخرج إلى حال سبيله. فلما تحققنا بعده تحدثنا مع بعضنا وبكينا على أرواحنا وقلنا ليتنا غرقنا في البحر وأكلتنا القرود خير من شوي الإنسان على الجمر والله إن هذا الموت رديء ولكن ما شاء الله كان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لقد متنا كمداً ولم يدر بنا أحد وما بقي لنا نجاة من هذا المكان. ثم إننا قمنا وخرجنا إلى الجزيرة لننظر لنا مكان نختفي فيه أو نهرب وقد هان علينا أن نموت ولا يشوى لحمنا بالنار، فلم نجد مكان نختفي فيه وقد أدركنا المساء فعدنا إلى القصر من شدة خوفنا وجلسنا قليلاً وإذا بالأرض قد ارتجفت من تحتنا وأقبل ذلك الشخص الأسود وجاء عندنا وصار يقلبنا واحداً بعد الآخر مثل المرة الأولى ويحبسنا حتى أعجبه واحد. فقبض عليه وفعل به مثل ما فعل بالريس في أول يوم فشواه وأكله على تلك المصطبة ولم يزل نائماً في تلك الليلة وهو يشخر مثل الذبيحة فلما طلع النهار قام وراح إلى حال سبيله وتركنا على جري عادته، فاجتمعنا وتحدثنا وقلنا لبعضنا والله لأن نلقي أنفسنا في البحر ونموت غرقاً خير من أن نموت حرقاً، لأن هذه قتلة شنيعة فقال واحد منا اسمعوا كلامي أننا نحتال عليه ونرتاح من همه ونريح المسلمين من عدوانه وظلمه. فقلت لهم اسمعوا يا إخواني إن كان لابد من قتله فإننا نحول هذا الخشب وننقل شيئاً من هذا الحطب ونعمل لنا فلكاً مثل المركب وبعد ذلك نحتال في قتله وننزل في الفلك ونروح في البحر إلى أي محل يريده الله. وإننا نقعد في هذا المكان حتى يمر علينا مركب فننزل فيه، وإن لم نقدر على قتله ننزل ونروح في البحر ولو كنا نغرق نرتاح من شوينا على النار ومن الذبح، وإن سلمنا سلمنا وإن غرقنا متنا شهداء. فقالوا جميعاً، والله هذا رأي سديد وفعل رشيد واتفقنا على هذا الأمر وشرعنا في فعله فنقلنا الأخشاب إلى خارج القصر، وصنعنا فلكاً وربطناه على جانب البحر ونزلنا فيه شيئاً من الزاد وعدنا إلى القصر. فلما كان وقت المساء إذا بالأرض قد ارتجفت بنا ودخل علينا الأسود وهو كأنه الكلب العقور، ثم قلبنا وحبسنا واحداً بعد واحد ثم أخذ واحداً وفعل به مثل ما فعل بسابقيه، وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
PreviousPage 21 of 116
Next