و هذه الحالة غير محمودة بحسب الرجولية الطبيعية للإنسان إذ الثقة بكل أحد عجز، و لأنها تزيد في الوظائف و الخرج و تدل على العجز و الخنث الذي ينبغي في مذاهب الرجولية التنزه عنهما. إلا أن العوائد تقلب طباع الإنسان إلى مألوفها فهو ابن عوائده لا ابن نسبه. و مع ذلك فالخديم الذي يستكفى به و يوثق بغنائه كالمفقود إذ الخديم القائم بذلك لا يعدو أربع حالات: إما مضطلع بأمره وموثوق فيما يحصل بيده وإما بالعكس فيهما، و هو أن يكون غير مضطلع بأمر و لا موثوق فيما يحصل بيده و إما بالعكس في إحداهما فقط مثل أن يكون مضطلعاً غير موثوق أو موثوقاً غير مضطلع. فأما الأول و هو المضطلع الموثوق فلا يمكن أحداً استعماله بوجه إذ هو باضطلاعه و ثقته غني عن أهل الرتب الدنيئة و محتقر لمثال الأجر من الخدمة لاقتداره على أكثر من ذلك فلا يستعمله إلا الأمراء أهل الجاه الغريض لعموم الحاجة إلى الجاه. و أما الصنف الثاني و هو ممن ليس بمضطلع و لا موثوق فلا ينبغي لعاقل استعماله لأنه يحجف بمخدومه في الأمرين معاً فيضيع عليه لعدم الاصطناع تارة و يذهب ماله بالخيانة أخرى فهو على كل حال كل على مولاه. فهذان الصنفان لا يطمع أحد في استعمالهما.