و يحاسب الناس في معاملتهم إياه بمقدار ما يتوهم في نفسه و يحقد على من قصر له في شيء مما يتوهمه من ذلك. و ربما يدخل على نفسه الهموم و الأحزان من تقصيرهم فيه و يستمر في عناء عظيم من إيجاب الحق لنفسه أو إباية الناس له من ذلك. و يحصل له المقت من الناس لما في طباع البشر من التأله. و قل أن يسلم أحد منهم لأحد في الكمال و الترفع عليه إلا أن يكون ذلك بنوع من القهر و الغلبة و الاستطالة. و هذا كله في ضمن الجاه. فإذا فقد صاحب هذا الخلق الجاه و هو مفقود له كما تبين لك مقته الناس بهذا الترفع و لم يحصل له حظ من إحسانهم و فقد الجاه لذلك من أهل الطبقة التي هي أعلى منه لأجل المقت و ما يحصل له بذلك من القعود عن تعاهدهم و غشيان منازلهم ففسد معاشه و بقي في خصاصة و فقر أو فوق ذلك بقليل. و أما الثروة فلا تحصل له أصلاً. و من هذا اشتهر بين الناس أن الكامل في المعرفة محروم من الحظ و أنه قد حوسب بما رزق من المعرفة و اقتطع ذلك من الحظ و هذا معناه. و من خلق لشيء يسر له. و الله المقدر لا رب سواه.