The Muqaddimah

Free to read — public domain
About this book

== الفصل الثامن و العشرون في صناعة التوليد == و هي صناعة يعرف بها العمل في استخراج المولود الآدمي من بطن أمه من الرفق في إخراجه من رحمها و تهيئة أسباب ذلك. ثم ما يصلحه بعد الخروج على ما نذكر. و هي مختصة بالنساء في غالب الأمر لما أنهن الظاهرات بعضهن على عورات بعض. و تسمى القائمة على ذلك منهن القابلة. استعير فيها معنى الإعطاء و القبول كأن النساء تعطيها الجنين و كأنها تقبله. و ذلك أن الجنين إذا استكمل خلقه في الرحم و أطواره و بلغ إلى غايته و المدة التي قدرها الله لمكثه هي تسعة أشهر في الغالب فيطلب الخروج بما جعل الله في المولود من النزوع لذلك و يضيق عليه المنفذ فيعسر. و ربما مزق بعض جوانب الفرج بالضغط و ربما انقطع بعض ما كان من الأغشية من الالتصاق و الالتحام بالرحم. و هذه كلها آلام يشتد لها الوجع و هو معنى الطلق فتكون القابلة معينة في ذلك بعض الشيء بغمز الظهر و الوركين و ما يحاذي الرحم من الأسافل تساوق بذلك فعل الدافعة في إخراج الجنين و تسهيل ما يصعب منه بما يمكنها و على ما تهتدي إلى معرفة عسرة.
PreviousPage 141 of 154
Next