The Muqaddimah

Free to read — public domain
About this book

ثم إن أخرج الجنين بقيت بينه و بين الرحم الوصلة حيث كان يتغذى منها متصلة من سرته بمعاه. و تلك الوصلة عضو فضلي لتغذية المولود خاصة فتقطعها القابلة من حيث لا تتعدى مكان الفضلة و لا تضر بمعاه و لا برحم أمه ثم تدمل مكان الجراحة منه بالكي أو بما تراه من وجوه الاندمال. ثم إن الجنين عند خروجه من ذلك المنفذ الضيق و هو رطب العظام سهل الانعطاف و الانثناء فربما تتغير أشكال أعضائه و أوصافها لقرب التكوين و رطوبة المواد فتتناوله القابلة بالغمز و الإصلاح حتى يرجع كل عضو إلى شكله الطبيعي و وضعه المقدر له و يرتد خلقه سوياً. ثم بعد ذلك تراجع النفساء و تحاذيها بالغمز و الملاينة لخروج أغشية الجنين لأنها ربما تتأخر عن خروجه قليلاً. و يخشى عند ذلك أن تراجع الماسكة حالها الطبيعية قبل استكمال خروج الأغشية و هي فضلات فتتعفن و يسري عفنها إلى الرحم فيقع الهلاك فتحاذر القابلة هذا و تحاول في إعانة الدفع إلى أن تخرج تلك الأغشية التي كانت قد تأخرت ثم ترجع إلى المولود فتمرخ أعضاءه بالأدهان و الذرورات القابضة لتشده و تجفف رطوبات الرحم و تحنكه لرفع لهاته و تسعطه لاستفراغ نطوف دماغه و تغرغره باللعوق لدفع السدد من معاه و تجويفها عن الالتصاق.
PreviousPage 142 of 154
Next