و علاج الطبخ بالتوابل و الفواكه إنما يدعو إلى ترف الحضارة الذين هم بمعزل عنه فيتناولون أغذيتهم بسيطة بعيدة عما يخالطها و يقرب مزاجها من ملاءمة البدن. و أما أهويتهم فقليلة العفن لقلة الرطوبات و العفونات إن كانوا آهلين، أو لاختلاف الأهوية إن كانوا ظواعن. ثم إن الرياضة موجودة فيهم لكثرة الحركة في ركض الخيل أو الصيد أو طلب الحاجات لمهنة أنفسهم في حاجاتهم فيحسن بذلك كله الهضم و يجود و يفقد إدخال الطعام على الطعام فتكون أمزجتهم أصلح و أبعد من الأمراض فتقل حاجتهم إلى الطب. و لهذا لا يوجد الطبيب في البادية بوجه. و ما ذاك إلا للاستغناء عنه إذ لو احتيج إليه لوجد، لأنه يكون له بذلك في البدو معاش يدعوه إلى سكناه سنة الله في عباده و لن تجد لسنة الله تبديلاً.