The Muqaddimah

Free to read — public domain
About this book

و قد قيل أن لا مهدي إلا عيسى أي لا يتكلم في المهد إلا عيسى يحاولون بهذا التأويل رد الاحتجاج به أو الجمع بينه و بين الأحاديث و هو مدفوع بحديث جريج و مثله من الخوارق. و أما المتصوفة فلم يكن المتقدمون منهم يخوضون في شيء من هذا لم إنما كان كلامهم في المجاهدة بالأعمال و ما يحصل عنها من نتائج المواجد و الأحوال و كان كلام الإمامية و الرافضة من الشيعة في تفصيل علي رضي الله عنه و القول بإمامته و ادعاء الوصية له بذلك من النبي صلى الله عليه و سلم و التبرىء من الشيخين كما ذكرناه في مذاهبهم ثم حدث فيهم بعد القول بالإمام المعصوم و كثرت التأليف في مذاهبهم. و جاء الإسماعيلية منهم يدعون الوهية الإمام بنوع من الحلول و آخرون يدعون رجعة من مات من الأئمة بنوع التناسخ، و آخرون منتظرون مجيء من يقطع بموته منكم و آخرون منتظرون عود الأمر في أهل البيت مستدلين على ذلك بما قدمناه من الأحاديث في المهدي و غيرها. ثم حدث أيضاً عند المتأخرين من الصوفية الكلام في الكشف و فيما وراء الحس و ظهر من كثير منهم القول على الإطلاق بالحلول و الوحدة فشاركوا فيها الإمامية و الرافضة لقولهم بألوهية الأئمة و حلول الإله فيهم. و ظهر منهم أيضاً القول بالقطب و الإبدال و كأنه يحاكي مذهب الرافضة في الإمام و النقباء.
PreviousPage 27 of 154
Next