The Muqaddimah

Free to read — public domain
About this book

لزناتة من الملك و الدولة بالمغرب و هي متداولة بين أهل الجيل و هم يزعمون تارة أنه ولي و تارة أنه كاهن و قد يزعم بعض مزاعمهم أنه كان نبياً لأن تاريخه عندهم قبل الهجرة بكثير و الله أعلم. و قد يستند الجيل إلى خبر الأنبياء أن كان لعهدهم كما وقع لبني إسرائيل فإن أنبياءهم المتعاقبين فيهم كانوا يخبرونهم بمثله عندما يعنونهم في السؤال عنه. و أما في الدولة الإسلامية فوقع منه كثير فيما يرجع إلى بقاء الدنيا و مدتها على العموم و فيما يرجع إلى الدولة و أعمارها على الخصوص و كان المعتمد في ذلك في صدر الإسلام لآثار منقولة عن الصحابة و خصوصاً مسلمة بني إسرائيل مثل كعب الأخبار و وهب بن منبه و أمثالهما و ربما اقتبسوا بعض ذلك من ظواهر مأثورة و تأويلات محتملة. و وقع لجعفر و أمثاله من أهل البيت كثير من ذلك مستندهم فيه و الله أعلم الكشف بما كانوا عليه من الولاية و إذا كان مثله لا ينكر من غيرهم من الأولياء في ذويهم و أعقابهم و قد قال صلى الله عليه و سلم: إن فيكم محدثين فهم أولى الناس بهذه الرتب الشريفة و الكرامات الموهوبة. و أما بعد صدر الملة و حين علق الناس على العلوم و الاصطلاحات و ترجمت كتب الحكماء إلى اللسان العربي. فأكثر معتمدهم في ذلك كلام المنجمين في الملك و الدول و سائر الأمور العامة من القرانات و في المواليد و المسائل و سائر الأمور الخاصة من الطوالع لها و هي شكل الفلك عند حدوثها فلنذكر الآن ما وقع لأهل الأثر في ذلك ثم يرجع إلى كلام المنجمين. أما أهل الأثر فلهم في مدة الملل و بقاء الدنيا على ما وقع في كتاب السهيلي فإنه نقل عن الطبري ما يقتضي أن مدة بقاء الدنيا منذ الملة خمسمائة سنة و نقص ذلك بظهور كذبه و مستند الطبري في ذلك أنه نقل عن ابن عباس أن الدنيا جمعة من جمع الآخرة و لم يذكر لذلك دليلاً. و سره و الله أعلم تقدير الدنيا بأيام خلق السماوات و الأرض و هي سبعة ثم اليوم بألف سنة لقوله: وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون
PreviousPage 39 of 154
Next