The Muqaddimah

Free to read — public domain
About this book

و إذا ورد عليك أمر فاستعن عليه باستخارة الله عز و جل و تقواه و بلزوم ما أنزل الله عز و جل في كتابه من أمره و نهيه و حلاله و حرامه و ائتمام ما جاءت به الآثار عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قم فيه بالحق لله عز وجل و لا تميلن عن العدل فيما أحببت أو كرهت لقريب من الناس أو لبعيد و آثر الفقه و أهله و الدين و حملته و كتاب الله عز و جل و العاملين به فإن أفضل ما يتزين به المرء الفقه في الدين و الطلب له و الحث عليه و المعرفة بما يتقرب به إلى الله عز و جل فإنه الدليل على الخير كله و القائد إليه و الآمر و الناهي عن المعاصي و الموبقات كلها و مع توفيق الله عز و جل يزداد المرء معرفة و إجلالاً له و دركاً للدرجات العلى في المعاد مع ما في ظهوره للناس من التوقير لأمرك و الهيبة لسلطانك و الأنسة بك و الثقة بعدلك و عليك بالاقتصاد في الأمور كلها فليس شيء أبين نفعاً و لا أخص أمناً و لا أجمع فضلاً منه. و القصد داعية إلى الرشد و الرشد دليل على التوفيق و التوفيق قائد إلى السعادة و قوام الدين و السنن الهادية بالاقتصاد و كذا في دنياك كلها. و لا تقصر في طلب الآخرة و الأجر و الأعمال الصالحة و السنن المعروفة و معالم الرشد و الإعانة و الاستكثار من البر و السعي له إذا كان يطلب به وجه الله تعالى و مرضاته و مرافقة أولياء الله في دار كرامته أما تعلم أن القصد في شأن الدنيا يورث العز و يمحص من الذنوب و أنك لن تحوط نفسك من قائل و لا تنصلح أمورك بأفضل منه فأته و افتد به تتم أمورك و تزد مقدرتك و تصلح عامتك و خاصتك و أحسن ظنك بالله عز و جل تستقيم لك رعيتك و التمس الوسيلة إليه في الأمور كلها تستدم به النعمة عليك و لا تتهمن أحداً من الناس فيما توليه من عملك قبل أن تكشف أمره فإن إيقاع التهم بالبراء و الظنون السيئة بهم آثم إثم.
PreviousPage 4 of 154
Next