The Muqaddimah

Free to read — public domain
About this book

و أشياء من مراعاة الشوكة و العصبية ضرورية و الاقتداء فيها بالشرع أولاً ثم الحكماء في آدابهم و الملوك في سيرهم و من أحسن ما كتب في ذلك و أودع كتاباً طاهر بن الحسين لابنه عبد الله بن طاهر لما ولاه المأمون الرقة و مصر و ما بينهما فكتب إليه أبوه طاهر كتابه المشهور عهد إليه فيه و وصاه بجميع ما يحتاج إليه في دولته و سلطانه من الآداب الدينية و الخلقية و السياسة الشرعية و الملوكية، و حثه على مكارم الأخلاق و محاسن الشيم بما لا يستغني عنة ملك و لا سوقة. و نص الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فعليك بتقوى الله وحده لا شريك له و خشيته و مراقبته عز و جل و مزايلة سخطه و احفظ رعيتك في الليل و النهار و الزم ما ألبسك الله من العافية بالذكر لمعادك و ما أنت صائر إليه و موقوف عليه و مسئول عنه، و العمل في ذلك كله بما يعصمك الله عز و جل و ينجيك يوم القيامة من عقابه و أليم عذابه فإن الله سبحانه قد أحسن إليك و أوجب الرأفة عليك بمن استرعاك أمرهم من عباده و ألزمك العدل فيهم و القيام بحقه و حدوده عليهم و الذب عنهم و الدفع عن حريمهم و منصبهم و الحقن لدمائهم و الأمن لسربهم و إدخال الراحة عليهم و مؤاخذك بما فرض عليك و موقفك عليه و سائلك عنه و مثيبك عليه بما قدمت و أخرت ففرغ لذلك فهمك و عقلك و بصرك و لا يشغلك عنه شاغل، و أنه رأس أمرك و ملاك شأنك و أول ما يوقعك الله عليه و ليكن أول ما تلزم به نفسك و تنسب إليه فعلك المواظبة على ما فرض الله عز و جل عليك من الصلوات الخمس و الجماعة عليها بالناس قبلك و توابعها على سننها من إسباغ الوضوء لها و افتتاح ذكر الله عز وجل فيها و رتل في قراءتك و تمكن في ركوعك و سجودك و تشهدك و لتصرف فيه رأيك و نيتك و احضض عليه جماعة ممن معك و تحت يدك و ادأب عليها فإنها كما قال الله عز و جل تنهى عن الفحشاء و المنكر ثم اتبع ذلك بالأخذ بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم و المثابرة على خلائقه و اقتفاء أثر السلف الصالح من بعده،
PreviousPage 3 of 154
Next