The Muqaddimah

Free to read — public domain
About this book

و الذي حمل السهيلي على ذلك إنما هو ما وقع في كتاب السير لابن إسحاق في حديث ابني أخطب من أخبار اليهود و هما أبو ياسر و أخوه حي حين سمعا من الأحرف المقطعة ( ألم ) و تأولاها على بيان المدة بهذا الحساب فبلغت إحدى و سبعين فاستقلا المدة و جاء حي إلى النبي صلى الله عليه و سلم يسأله: هل مع هذا غيره ؟ فقال ( المص ) ثم استزاد ( الرثم ) ثم استزاد ( المر ) فكانت إحدى و سبعين و مائتين فاستطال المدة و قال: قد لبس علينا أمرك يا محمد حتى لا ندري أقليلاً أعطيت أم كثيراً ثم ذهبوا عنه و قال لهم أبو ياسر ما يدريكم لعله أعطى عددها كلها تسعمائة و أربع سنين قال ابن إسحاق فنزل قولة تعالى: منه آيات محكمات هن أم الكتاب و أخر متشابهات. 1 هـ. و لا يقوم من القصة دليل على تقدير الملة بهذا العدد لأن دلالة هذه الحروف على تلك الأعداد ليست طبيعية و لا عقلية و إنما هي بالتواضع و الاصطلاح الذي يسمونه حساب الجمل نعم إنه قديم مشهور و قدم الاصطلاح لا يصير حجة و ليس أبو ياسر و أخوة حي ممن يؤخذ رأيه في ذلك دليلاً و لا من علماء اليهود لأنهم كانوا بادية بالحجاز غفلاً عن الصنائع و العلوم حتى عن علم شريعتهم وفقه كتابهم و ملتهم و إنما يتلقفون مثل هذا الحساب كما تتلقفه العوام في كل ملة فلا ينهض للسهيلي دليل على ما ادعاه من ذلك. و وقع في الملة في حدثان دولتها على الخصوص مسند من الأثر إجمالي في حديث خرجه أبو داود عن حذيفة بن اليمان من طريق شيخه محمد بن يحيى الذهبي عن سعيد بن أبي مريم عن عبد الله بن فروخ عن أسامة بن زيد الليثي عن أبي قبيصة بن ذؤيب عن أبيه قال قال حذيفة بن اليمان: و الله ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوه و الله ما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم من قائد فئة إلى أن تنقضي الدنيا لا يبلغ من معه ثلثمائة فصاعداً إلا قد سماه لنا باسمه و اسم أبيه و قبيلته و سكت عليه أبو داود و قد تقدم أنه قال في رسالته ما سكته عليه في كتابه فهو صالح و هذا الحديث إذا كان صحيحاً فهو مجمل و يفتقر في بيان إجماله و تعيين مبهماته إلى آثار أخرى يجود أسانيدها.
PreviousPage 41 of 154
Next