و هذا الكتاب لم تتصل روايته و لا عرف عينه و إنما يظهر منه شواذ من الكلمات لا يصحبها دليل و لو صح السند إلى جعفر الصادق لكان فيه نعم المستند من نفسه أو من رجال قومه فهم أهل الكرامات و قد صح عنه أنه كان يحذر بعض قرابته بوقائع تكون لهم فتصح كما يقول و قد حذر يحيى ابن عمه زيد من مصرعه و عصاه فخرج و قتل بالجوزجان كما هو معروف. و إذا كانت الكرامة تقع لغيرهم فما ظنك بهم علماً و ديناً و آثاراً من النؤة و عناية من الله بالأصل الكريم تشهد لفروعه الطيبة و قد ينقل بين أهل البيت كثير من هذا الكلام غير منسوب إلى أحد و في أخبار دولة العبيديين كثير منه و انظر ما حكاه ابن الرقيق في لقاء أبي عبد الله الشيعي لعبيد الله المهدي مع ابنه محمد الحبيب و ما حدثاه به و كيف بعثاه إلى ابن حوشب داعيتهم باليمن فأمره بالخروج إلى المغرب و بث الدعوة فيه على علمه لقنه أن دعوته تتم هناك و أن عبيد الله لما بنى المهدية بعد استفحال دولتهم بأفريقية قال: ( بنيتها ليعتصم بها الفواطم ساعة من نهار ) و أراهم موقف صاحب الحمار أبي يزيد بالهدية و كان يسأل عن منتهى موقفه حتى جاءه الخبر ببلوغه إلى المكان الذي عينه جده أبو عبيد الله فأيقن بالظفر و برز من البلد فهزمه و اتبعه إلى ناحية الزاب فظفر به و قتله و مثل هذه الأخبار كثيرة.