The Muqaddimah

Free to read — public domain
About this book

قال: و هذه مدة الملة باتفاق الحكماء و يعضده الحروف الواقعة في أول السور بحذف المكرر و اعتبار بحساب الجمل. قلت و هذا هو الذي ذكره السهيلي و الغالب أن الأول هو مستند السهيلي فيما نقلناه عنه. قال خراش: سأل هرمز إفريد الحكيم عن مدة أردشير و ولده ملوك الساسانية فقال: دليل ملكه المشتري و كان في شرفه فيعطى أطول السنين و أجودها أربعمائة و سبعاً و عشرين سنة ثم تزيد الزهرة و تكون في شرفها و هي دليل العرب فيملكون لأن طالع القران الميزان و صاحبه الزهرة و كانت عند القران في شرفها مدة انهم يملكون ألف سنة و ستين سنة. و سأل كسرى أنوشروان وزيره بزر جمهر الحكيم عن خروج الملك من فارس إلى العرب فأخبره أن القائم منهم يولد لخمس و أربعين من دولته و يملك المشرق و المغرب و المشتري يغوص إلى الزهرة و ينتقل القران من الهوائية إلى العقرب و هو مائي و هو دليل العرب فهذه الأدلة تفضي للملة بمدة دور الزهرة و هي ألف و ستون سنة. و سأل كسرى الوزير أليوس الحكيم عن ذلك فقال مثل قول بزر جمهر. و قال توفيل الرومي المنجم في أيام بني أمية: أن ملة الإسلام تبقى مدة القران الكبير تسعمائة و ستين سنة فإذا عاد القران إلى برج العقرب كما كان في ابتداء الملة و تغير وضع الكواكب عن هيئتها في قران الملة فحينئذ إما أن يفتر العمل به أو يتجدد من الأحكام ما يوجب خلاف الفن. قال خراش: و اتفقوا على أن خراب العالم يكون باستيلاء الماء و النار حتى تهلك سائر المكونات و ذلك عندما يقطع قلب الأسد أربعاً و عشرين درجة و هي حد المريخ، و ذلك بعد مضي تسعمائة و ستين سنة. و ذكر خراش: أن ملك زابلستان بعث إلى المأمون بحكيمه ذوبان أتحفه به في هدية و أنه تصرف للمأمون في الاختيارات بحروب أخيه و بعقد اللواء لطاهر و أن المأمون أعظم حكمته فسأله عن مدة ملكهم فأخبره بانقطاع الملك من عقبه و اتصاله في ولد أخيه و أن العجم يتغلبون على الخلافة من الديلم في دولة سنة خمسين و يكون ما يريده الله ثم يسوء حالهم ثم تظهر الترك من شمالي المشرق فيملكون إلى الشام و الفرات و سيحون و سيملكون بلاد الروم و يكون ما يريده الله فقال له المأمون: من أين لك هذا ؟
PreviousPage 47 of 154
Next