The Muqaddimah

Free to read — public domain
About this book

ند و الوباء و القحط و يدوم ذلك أو ينتهي على قدر السعادة و النحوسة في وقت قرانهما على قدر تيسير الدليل فيه. قال جراس بن أحمد الحاسب في الكتاب الذي ألفه لنظام الملك و رجوع المريخ إلى العرب له أثر عظيم في الملة الإسلامية لأنه كان دليلها فالمولد النبوي كان عند قران العلويين ببرج العقرب فلما رجع هنالك حدث التشويش على الخلفاء و كثر المرض في أهل العلم و الدين و نقصت أحوالهم و ربما انهدم بعض بيوت العبادة و قد يقال أنه كان عند قتل علي رضي الله عنه و مروان من بني أمية و المتوكل من بني العباس فإذا روعيت هذه الأحكام مع أحكام القرانات كانت في غاية الإحكام و ذكر شاذان البلخي: أن الملة تنتهي إلى ثلاثمائة و عشرين. و قد ظهر كذب هذا القول. و قال أبو معشر: يظهر بعد المائة و الخمسين منها اختلاف كثير و لم يصح ذلك. و قال خراشى: رأيت في كتب القدماء أن المنجمين أخبروا كسرى عن ملك العرب و ظهور النبؤة فيهم. و أن دليلهم الزهرة و كانت في شرفها فيبقى الملك فيهم أربعين سنة و قال أبو معشر في كتاب القرانات القسمة إذا انتهت إلى السابعة و العشرين من الحوت فيها شرف الزهرة و وقع القران مع ذلك ببرج العقرب و هو دليل الرب ظهرت حينئذ دولة العرب و كان منهم نبي و يكون قوة ملكه و مدته على ما بقي من درجات شرف الزهرة و هي إحدى عشرة درجة بتقريب من برج الحوت و مدة ذلك ستمائة و عشر سنين و كان ظهور أبي مسلم عند انتقال الزهرة و وقوع القسمة أول الحمل و صاحب الجد المشتري. و قال يعقوب بن إسحاق الكندي أن مدة الملة تنتهي إلى ستمائة و ثلاثاً و تسعين سنة. قال: لأن الزهرة كانت عند قران الملة في ثمان و عشرين درجة و ثلاثين دقيقة من الحوت فالباقي إحدى عشرة درجة و ثمان عشرة دقيقة و دقائقها ستون فيكون ستمائة و ثلاثاً و تسعين سنة.
PreviousPage 46 of 154
Next