The Muqaddimah

Free to read — public domain
About this book

و أما مستند المنجمين في دولة على الخصوص فمن القران الأوسط و هيئة الفلك عند وقوعه لأن له دلالة عندهم على حدوث الدولة و جهاتها من العمران و القائمين بها من الأمم و عدد ملوكهم و أسمائهم و أعمارهم و نحلهم و أديانهم و عوائدهم و حروبهم كما ذكر أبو معشر في كتابه في القرانات و قد توجد هذه الدلالة من القران الأصغر إذا كان الأوسط دالاً عليه فمن يوجد الكلام في الدول و قد كان يعقوب بن إسحاق الكندي منجم الرشيد و المأمون وضع في القرانات الكائنة في الملة كتاباً سماه الشيعة بالجفر باسم كتابهم المنسوب إلى جعفر الصادق و ذكر فيه فيما يقال حدثان: دولة بني العباس و أنها نهايته و أشار إلى انقراضها و الحادثة على بغداد أنها تقع في انتصاف المائة السابعة و أنه بانقراضها يكون انقراض الملة و لم نقف على شيء من خبر هذا الكتاب و لا رأينا من وقف عليه و لعله غرق في كتبهم التي طرحها هلاكو ملك التتر في دجلة عند استيلائهم على بغداد و قتل المستعصم آخر الخلفاء و قد وقع بالمغرب جزء منسوب إلى هذا الكتاب يسمونه الجفر الصغير و الظاهر أنه وضع لبني عبد المؤمن لذكر الأولين من ملوك الموحدين فيه على التفصيل و مطابقة من تقدم عن ذلك من حدثانه و كذب ما بعده و كان في دولة بني العباس من بعد الكندي منجمون و كتب في الحدثان و انظر ما نقله الطبري في أخبار المهدي عن أبي بديل من أصحاب صنائع الدولة قال بعث إلي الربيع و الحسن في غزاتهما مع الرشيد أيام أبيه فجئتهما جوف الليل فإذا عندهما كتاب من كتب الدولة يعني الحدثان و إذا مدة المهدي فيه عشر سينين فقلت: هذا الكتاب لا يخفى على المهدي و قد مضى من دولته ما مضى فإذا وقف عليه كنتم قد نعيتم إليه نفسه. قالا فما الحيلة فاستدعيت عنبسة الوراق مولى آل بديل و قلت له انسخ هذه الورقة و اكتب مكان عشر أربعين ففعل فو الله لولا أني رأيت العشرة في تلك الورقة و الأربعين في هذه ما كنت أشك أنها هي ثم كتب الناس من بعد ذلك في حدثان الدول منظوماً و منثوراً و رجزاً ما شاء الله أن يكتبوه و بأيدي الناس متفرقة كثير منها و تسمى الملاحم.
PreviousPage 49 of 154
Next