و بعضها في حدثان الملة على العموم و بعضها في دولة على الخصوص و كلها منسوبة إلى مشاهير من أهل الخليقة و ليس منها أصل يعتمد على روايته عن واضعه المنسوب إليه فمن هذه الملاحم بالمغرب قصيدة ابن مرانة من بحر الطويل على روي الراء و هي متداولة بين الناس و تحسب العامة أنها من الحدثان العام فيطلقون الكثير منها على الحاضر و المستقبل و الذي سمعناه من شيوخنا أنها مخصوصة بدولة لمتونه لأن الرجل كان قبيل دولتهم و ذكر فيها استيلاءهم على سبتة من يد موالي بني حمود و ملكهم لعدوة الأندلس و من الملاحم بيد أهل المغرب أيضاً قصيدة تسمى التبعية
أولها:
طربت و ما ذاك مني طرب و قد يطرب الطائر المغتصب
و ما ذاك مني للهو أراه و لكن لتذكار بعض السبب
قريباً من خمسمائة بيت أو ألف فيما يقال ذكر فيها كثيراً من دولة الموحدين و أشار فيها إلى الفاطمي و غيره و الظاهر أنها مصنوعة و من الملاحم بالمغرب أيضاً ملعبة من الشعر الزجلي منسوبة لبعض اليهود ذكر فيها أحكام القرانات لعصره العلويين و النحسين و غيرهما و ذكر ميتته قتيلاً بفاس و كان كذلك فيما زعموه و أوله:
في صبغ ذا الأزرق لشرفه خيارا فافهموا يا قوم هذي الاشارا
نجم زحل اخبر بذي العلاما و بدل الشكلا و هي سلاما
شاشية زرقا بدل العماما و شاش أزرق بدل الغرارا
يقول في آخره
قد تم ذا التجنيس لإنسان يهودي يصلب في بلدة فاس في يوم عيد
حتى يجيه الناس من البوادي و قتله يا قوم على الفراد
و أبياته نحو الخمسمائة و هي في القرانات التي دلت على دولة الموحدين و من ملاحم المغرب أيضاً قصيدة من عروض المتقارب على روي الباء في حدثان دولة بني أبي حفص بتونس من الموحدين منسوبة لابن الأبار. و قال لي قاضي قسنطينية الخطيب الكبير أبو علي بن باديس و كان بصيراً بما يقوله و له قدم في التنجيم فقال لي: أن هذا ابن الأبار ليس هو الحافظ الأندلسي الكاتب مقتول المستنصر و إنما هو رجل خياط من أهلي تونس تواطأت شهرته مع شهرة الحافظ و كان والدي رحمه الله تعالى ينشد هذه الأبيات من هذه الملحمة و بقي بعضها في حفظي مطلعها:
عذيري من زمن قلب يغز ببارقه الأشنب
و منها.